حمص الفداء.. انطلاقة الحلم وامتحان النفس الطويل نحو لقب الدوري السوري

متابعة – محمد رجوب:

منذ صافرة البداية هذا الموسم، يكتب حمص الفداء فصلاً مختلفاً في حكاية طموحه الطويل مع لقب الدوري السوري.

واعتاد الفريق على أن يكون رقماً صعباً دون أن يعتلي منصة التتويج، يقدّم اليوم أوراق اعتماده كمرشح جاد لاعتلاء القمة، بعد انطلاقة شبه مثالية جعلته يحصد 19 نقطة من أصل 21 ممكنة، في رسالة واضحة لبقية المنافسين أن المشهد قد يتغيّر هذا العام.

بداية نارية ورسائل مبكرة

استهل حمص الفداء موسمه بمواجهة قوية أمام دمشق الأهلي، ونجح في خطف ثلاث نقاط ثمينة وضعت الفريق على السكة الصحيحة منذ الجولة الأولى.

ولم يكن الفوز مجرد نتيجة، بل كان إعلاناً عن فريق يعرف ماذا يريد، ويملك شخصية تنافسية واضحة.

في الجولة التالية، شدّ الرحال إلى حماة لملاقاة الطليعة، في اختبار لطالما كان صعباً على كبار الفرق.

هناك أيضاً، أظهر حمص الفداء صلابة تكتيكية وروحاً قتالية مكّنته من العودة إلى حمص بثلاث نقاط جديدة، عززت الثقة داخل غرفة الملابس وأكدت أن البداية لم تكن صدفة.

أمام الشرطة، واجه الفريق تحدياً مختلفاً. تأخر في النتيجة وعانى تحت الضغط، لكنه عاد وقلب الطاولة وخرج بفوز ثمين كشف عن معدن المنافس الحقيقي.

ثم جاء التعادل مع تشرين في مباراة اتسمت بالندية، ليؤكد الفريق قدرته على مقارعة الكبار دون خسارة.

لاحقاً، قلب تأخره أمام أمية إلى فوز مستحق قبل أن تُحسم المواجهة قانونياً بنتيجة 3-0، ثم تجاوز الشعلة بثبات، قبل أن يقدّم عرضاً لافتاً في حلب أمام الحرية، الحصان الأسود، وينتصر بثلاثية نظيفة عززت موقعه في صدارة المشهد.

أرقام قوية ومباريات مؤجلة قد تعزز الصدارة

19 نقطة من أصل 21 ممكنة وضعت حمص الفداء في موقع متقدم على سلم الترتيب في الدوري السوري الممتاز، لكن الأهم أن الفريق يملك مباراتين مؤجلتين قد تعززان حظوظه أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية فيهما.

وستكون المواجهة الأولى أمام الكرامة في ديربي بطابع خاص، حيث لا تعترف مثل هذه اللقاءات بالحسابات المسبقة.

أما الثانية فستكون أمام الاتحاد أهلي حلب، أحد الفرق القادرة على خلط الأوراق في أي لحظة.

وقد تمثل هاتان المباراتان نقطة التحول الحقيقية في سباق اللقب، فالفوز بهما سيمنح حمص الفداء أفضلية رقمية ومعنوية كبيرة، بينما أي تعثر قد يعيد الصراع إلى نقطة التوازن.

عقدة الوصافة وظل الماضي

لم يسبق لحمص الفداء أن تُوّج بلقب الدوري، لكنه اقترب كثيراً.

في موسم 1981-1982 حلّ وصيفاً، وكرر المشهد في موسمي 2019-2020 و2021-2022، وكان اللقب يذهب في كل مرة إلى تشرين، في مفارقة مؤلمة لجماهير الفريق.

أبرز ما كان يؤخذ على حمص الفداء في المواسم الماضية هو غياب “النفس الطويل”.

انطلاقة قوية، نتائج مبهرة، ثم تراجع تدريجي في الأمتار الأخيرة، السؤال المطروح اليوم: هل تغيّر السيناريو؟

المؤشرات الحالية توحي بأن الفريق أكثر نضجاً وتوازناً، ويملك شخصية قادرة على التعامل مع الضغوط. الانتصارات خارج الأرض، والعودة في النتيجة أكثر من مرة، كلها إشارات إلى تحول ذهني مهم.

هل نشهد بطلاً جديداً؟

لا يزال الموسم طويلاً، والطريق مليء بالتحديات، لكن حمص الفداء يقف اليوم على أعتاب فرصة تاريخية.

إن حافظ على استقراره الفني ونجح في استثمار مبارياته المؤجلة، فقد نشهد ولادة بطل جديد يحمل الرقم 11 في سجل أبطال الدوري.

بين طموح مشروع وذكريات وصافة مؤلمة، يبقى الرهان على قدرة الفريق في الحفاظ على نسقه حتى الرمق الأخير. وحتى الآن، كل المؤشرات تقول إن الحلم هذه المرة ليس مجرد بداية قوية، بل مشروع لقب ينتظر التتويج.

المزيد..
آخر الأخبار