متابعة-أحمد حاج علي:
تنطلق غداً الجمعة، 30 كانون الثاني، مباريات الجولة السادسة من الدوري السوري، وتبرز من بين المواجهات قمة أهلي حلب والكرامة في ملعب الحمدانية.
وتسمية المواجهة “كلاسيكو سوريا” ليست تسمية إعلامية عابرة، بل توصيف دقيق لمواجهة صنعتها السنوات، ورسّختها الأرقام، وكرّستها الجماهير، حتى تحولت إلى الحدث الأبرز في تاريخ كرة القدم السورية.
يُعد لقاء أهلي حلب والكرامة الأكثر تكراراً على الصعيد المحلي، ولا سيما في بطولة الدوري السوري؛ حيث تواجه الفريقان 103 مرات حتى الآن، لتكون المباراة المقبلة هي المواجهة رقم 104، في رقم قياسي لم تبلغه أي مواجهة أخرى في الكرة السورية.
ولا يقتصر التنافس بين الفريقين على عدد المواجهات فحسب، بل يمتد إلى الصراع المباشر على لقب الدوري السوري؛ حيث شكّلا ثنائية القمة في عدة مواسم انتهى فيها التتويج لأحدهما وحلول الآخر في مركز الوصيف. وقد تكرر هذا السيناريو في مواسم: (1976–1977، 1982–1983، 1992–1993، 1994–1995، 2004–2005، 2008–2009، و2024–2025)، مما يؤكد أن التنافس بين الناديين كان دائماً صراع بطولة، وليس مجرد مواجهة عابرة.
جماهيرياً، يمتلك الناديان قاعدتين جماهيريتين تُعدان من الأكبر ليس فقط في سوريا، بل على مستوى الوطن العربي. ويبرز ذلك بوضوح في ظاهرة “الترحال الجماهيري”، إذ شهد الكلاسيكو السوري أرقاماً استثنائية؛ حيث تجاوز عدد الجماهير المرافقة للفريق الضيف 20 ألف مشجع لكل فريق، وكان ذلك في المباراة الفاصلة على لقب الدوري التي أُقيمت في مدينة اللاذقية موسم 2008.
أما أعلى حضور جماهيري في تاريخ الدوري السوري، فقد سُجِّل في موسم 2007 خلال مواجهة الفريقين على أرض ملعب حلب الدولي، عندما تجاوز عدد الحاضرين 75 ألف متفرج، في مشهد غير مسبوق في الملاعب السورية.
وعلى مستوى الألقاب، تستحق هذه المواجهة صفة الكلاسيكو بجدارة؛ إذ يجمع الفريقان بينهما 33 لقباً محلياً، كونهما الأكثر تتويجاً في تاريخ البطولات المحلية السورية، مما يعكس حجم المنافسة التاريخية بينهما.
قارياً، ترك الناديان بصمتهما الواضحة في الكرة الآسيوية؛ حيث تُوِّج أهلي حلب بلقب كأس الاتحاد الآسيوي عام 2010، فيما حقق الكرامة إنجازاً تاريخياً بوصوله إلى نهائي دوري أبطال آسيا عام 2006، إضافة إلى حصوله على وصافة كأس الاتحاد الآسيوي عام 2009، وهي إنجازات رفعت اسم الكرة السورية في المحافل القارية.
كما يُعد الناديان من أكبر المدارس الكروية في سوريا، نظراً للعدد الكبير من اللاعبين الذين تخرّجوا من صفوفهما ومثّلوا المنتخبات الوطنية عبر مختلف الفئات العمرية، مما جعلهما ركيزة أساسية في تاريخ الكرة السورية.
بين التاريخ العريق، والأرقام القياسية، والصراع المستمر على الألقاب، والجماهير الغفيرة، والإنجازات المحلية والقارية، تتجاوز مواجهة أهلي حلب والكرامة حدود مباراة كرة قدم عادية. ولهذا، يبقى كلاسيكو سوريا عنواناً لمنافسة استثنائية ممتدة عبر الأجيال، وصورة حقيقية لكرة القدم السورية في أعلى مستوياتها.