متابعةـ خديجة ونوس:
تسير الرياضة السورية بخطوات واثقة نحو التعافي والنهوض منذ انطلاقة سوريا الجديدة، وها هي “أم الألعاب” تنفض غبار الماضي عنها بعد تراجع طالها كغيرها من الرياضات، لتعلن بداية مرحلة جديدة عقب انتخاب مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى في 28 أيار 2025. وقد ارتكز الاتحاد في عمله على رؤية مؤسساتية تعتمد الإيمان بطاقات الرياضي السوري والعمل بروح الفريق الواحد، مما أثمر خلال فترة قصيرة عن إعادة الحياة للمضامير وتثبيت الحضور السوري داخلياً وخارجياً.
وعلى الصعيد المحلي، أنهى الاتحاد روزنامة نشاطاته لعام 2025 بجولات ميدانية شملت مختلف المحافظات للاطلاع على واقع اللعبة ووضع الحلول المناسبة، كما نظم أول سلسلة بطولات مركزية بعد التحرير، استُهلت ببطولة الجمهورية للناشئين والناشئات في تموز الماضي على مضمار ملعب مدينة الياسمين بدمشق بمشاركة 240 لاعباً ولاعبة، تلتها بطولة النخبة في آب، ثم بطولة الجمهورية للأشبال والشبلات في أيلول، وصولاً إلى مسك الختام ببطولة الجمهورية لاختراق الضاحية في كانون الأول، التي أقيمت تحت شعار “نركض لغدٍ أفضل” بين النبك ودير عطية بمشاركة واسعة جسدت تظاهرة رياضية لافتة.
ولم يقتصر العمل على المنافسات، بل شمل تأهيل الكوادر الفنية والتحكيمية عبر دورات تخصصية بإشراف الاتحاد الدولي، إضافة إلى إطلاق مركز متخصص لرياضة المشي بالتعاون مع نادي الجيش، وندوات توعوية حول مكافحة المنشطات.
أما الإنجازات الخارجية، فقد سجلت حضوراً مشرفاً تمثل بإحراز اللاعبة ريان حسن فضية العرب في سباق 100 متر حواجز بتونس، وتحطيم الرقم السوري في إطاحة المطرقة عبر اللاعبة بتول الدبس. كما انتزع المنتخب الوطني 17 ميدالية متنوعة في بطولة غرب آسيا للشباب ببيروت، وحقق أرقاماً مبشرة في دورة الألعاب الآسيوية للشباب بالبحرين، بالتوازي مع حضور إداري دولي فاعل في الجمعية العمومية للاتحاد الدولي.
تأتي هذه البانوراما لتؤكد أن ألعاب القوى السورية قادرة على العودة من جديد عبر العمل المؤسسي، في وقت يستعد فيه الاتحاد لاستحقاقات عام 2026، التي ستبدأ بالبطولة العربية لاختراق الضاحية في العراق الشهر القادم، وبطولة الأندية العربية للسيدات في الشارقة خلال شهر شباط المقبل.