تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

الثقافة الاحترافية غائبة وأنديتنا تدار بعقلية هاوية

صالات السلة
2017/12/2
ما زالت الثقافة الاحترافية بمفهومها الصحيح غائبة عن أذهان جميع لاعبي سلتنا، ولهذا الغياب أسباب كثيرة تتعلق بعمل أنديتنا التي تعمل بطريقة يغلب عليها الطابع العشوائي والارتجالي أكثر منه الاحترافي،

فإذا كانت مشكلة أغلبية فرق دوري السلة مالية بشكل عام، غير أن هناك مشكلات أخرى تشترك فيها جميع الأندية جلها يتعلق بغياب المفهوم الاحترافي، وبالتالي يكتسب اللاعب الثقافة الاحترافية بطريقة مغلوطة، وينحصر تفكيره فقط (رواتب وعقود مكافآت)، ولدينا من الأمثلة الكثير التي شهدت الكثير من حالات الحرد والتذمر بصفوف فرق أندية محترفة منذ سنوات.‏

انعدام الثقافة‏

تنطلق تصريحات لاعبي أنديتنا ما إن يبدأ الموسم السلوي، وتتصف هذه التصريحات في أغلبيتها بأنها متداخلة ومتشابهة إلى حد كبير، فتحمل تلك التصريحات أقوال (سننافس على اللقب، وسيكون فريقنا بين الأربعة الكبار) حتى خلنا أن حوالي عشرة فرق على الأقل ستحشر نفسها بقوة على خط المنافسة، نقطة أخرى تأتي في تصريحات اللاعبين، وهي دليل واضح على عدم وجود ثقافة احترافية لدى لاعبينا، تتمحور في تصريحاتهم التي تنطبق مع المثل الشعبي القائل (من يتزوج أمي أقول له عمي) فالمدرب الموجود على رأس الجهاز الفني هو الأفضل، والأقدر، وهو الرقم واحد بين المدربين الذين مروا على الفريق، ولو راجع اللاعبون تصريحاتهم السابقة لاكتشفوا أن هذا الكلام قالوه على المدرب الذي يوجهون له اتهاماتهم، ويرسمون على تدريباته الكثير من إشارات الاستفهام، ويحمّلونه سبب تراجع أداء الفريق، حتى المدربون الذين جاؤوا خلفاً لزملاء لهم في هذه الفرق لا يلبثون أن يقعوا في هذا المطلب، ويقولون في بداية توليهم أمور التدريب، كانت هناك حالات خاطئة في الفريق، وسنعمل على تصحيحها، ورفع لياقة الفريق، متجاهلين أن هذا الكلام سيجرح مشاعر من سبقهم من المدربين.‏

أين المستوى الفني؟‏

مع قراءتنا للدوري الماضي بجميع فئاته، وما حمله في ظل الواقع الحالي، إلا أن محاولة الاقتراب من التوقعات بنتيجة ما سيؤول عليه مستوى اللعبة في عصر هذا الاحتراف الخاطئ، يجعلنا كمن يطلب من أحمق قراءة كتاب عن الحكمة، ومن هذا التبرير المسبق الصنع أهرب من واقع الحال إلى نظرية الحالة، ويزداد هروبي إقناعاً إذا ما ذكرت بأن فرقنا المحلية لا تعرف الثبات بمستواها الفني رغم أنها محترفة منذ عشر سنوات وأكثر، لأنها بالأساس لا تعتمد عملاً سلوياً احترافياً سليماً، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن مشكلة تراجع مستوى منتخباتنا الوطنية تأتي انعكاساً لما يحدث في أندية محترفة (بالكلام) فقط، أندية تفتقد معظمها لعوامل الاستقرار بكافة أشكاله، أشيروا لنا إلى أربعة أندية حافظت في عصر الاحتراف على مستواها لموسمين متتاليين، فالاحتراف الخاطئ ساهم في ظهور أمراض مزمنة بدأت تصيب مفاصل سلتنا دون أن يكون هناك حلول ناجعة وجذرية، لذلك لن أكون مثالياً إذا قلت وطالبت: الحقوا الاحتراف بوضعه الحالي قبل أن يدمرنا ويدمر سلتنا أكثر من ذلك.‏

أحداث وتفاصيل‏

كم من مشكلة وقعت في مباريات الدوري الماضي، وساهمت في تعكير أجوائه، وكادت تصل بمبارياته إلى حد الهاوية، وعكست بقوة حقيقة المفهوم الاحترافي الذي يغيب عن عقول جميع مفاصل اللعبة، فاللاعب بات لا يعرف من الاحتراف سوى قبض الرواتب وتوقيع العقود لا أكثر، أما مفهوم الاحتراف الحقيقي، وما يحمله من معانٍ أخلاقية، وواجبات بات في جزء مهمل من ذاكرة لاعبينا، وإذا أردنا معرفة أسباب هذا فإن الحقيقة واضحة، ولا تحتاج إلى براهين ودلائل، لأن المسؤولية تقع على عاتق إدارات الأندية، والتي تعمل جميعها بعقلية هاوية بعيدة كل البعد عن الاحتراف الحقيقي ومعانيه.‏

 

 

E - mail: riadi@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية