وقفة.. مشاركة صادمة

لا حديث الآن إلا عن مشاركة منتخبنا الأول بكرة القدم في نهائيات كأس الأمم الآسيوية، ولا حديث بين الرياضيين المهتمين بالكرة أو بألعاب أخرى إلا عن نتائج هذا المنتخب في تلك المشاركة،


وبين مستغرب ومستهجن، وبين من كان متفائلاً إلى حدود أو إلى أبعد الحدود، يُجمع الكل على أن ما حصل كان صدمة غير متوقعة وأن هذه المشاركة كانت أسوأ ما حصل في هذا الاتجاه عبر مشاركاتنا جميعها، إذ من غير المعقول أن يكون منتخبنا مرشحاً للوصول إلى المربع الذهبي وإذ به يخرج من الدور الأول وبرصيد نقطة واحدة من ثلاث مباريات وفي المركز الأخير في مجموعته أمام منتخب فلسطين ومنتخب الأردن وأستراليا.‏


هي مشاركة صادمة دون شك وغير متوقعة وغير محسوبة ولها أسبابها، أول هذه الأسباب تبدأ من مطلع العام الفائت وبعد انتهاء منتخبنا من مشاركته في تصفيات المونديال روسيا 2018 حين أطل علينا خبراء اللعبة في اتحاد كرة القدم وفي مقدمتهم رئيس الاتحاد آنذاك بأنه يريد مدرباً مطوراً وأن لا بد من الاستغناء عن المدرب أيمن الحكيم وهو الذي صنع لمنتخبنا شأناً لم يبلغه من قبل وهو الذي جعل له شخصية بين منتخبات آسيا القوية وهو الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى كأس العالم .‏


كل هذه الحسنات تم نسفها عندما تم نسف المدرب وتم إقصاؤه والاستغناء عنه وبدأت رحلة البحث عن مدرب جديد كما يريدون، وجاءنا ببيرند شتانغه الألماني وصوره لجمهور الكرة أنه الأول على زمانه وأنه يملك من أسرار اللعبة ما يعجز عن امتلاكه كبار المدربين في العالم.‏


وبدأ العمل بعقد مالي مجزٍ وصل الى ٤٤ ألف دولار لكل شهر له ولمساعده، وفي كل الحسابات مبلغ كبير وكبير جداً ومع مرور الأيام والمباريات التدريبية والتحضيرية عبر معسكرين، كان الخط البياني للمنتخب بهبوط وكان المستوى الفني في تراجع وكانت الخلافات في جسد المنتخب تظهر بصور شتى من تذمر اللاعبين إلى سحب الشارة من الكابتن وإعطائها لغيره الى حرد بعض اللاعبين والانسحاب من الصفوف الى انتقاء اللاعبين والاستغناء عن بعضهم، فأنهار هذا الجدار القوي على مرأى ومسمع من الجميع، هذا في الشأن الفني وفي الشق الإداري لم نستطع ضبط الإيقاع وتعاملنا مع أفراد المنتخب على أنهم نجوم سينما وتلفزيون وليس لاعبين كرة قدم لديهم مهمات غاية في الحساسية والدقة، فتم السماح لهم بأمور هي في غرف التدريب والضبط والالتزام ما لم يكن منطقياً، وأطلقنا حول هذا المنتخب حملة إعلامية لا حدود لها شاركت فيها كل وسائل الإعلام، كذلك الفنانون والممثلون والمطربون، فتخيل الناس أن هذا المنتخب لا يشق له غبار وأنه ذاهب إلى دبي والعين والشارقة ليعود بالكأس الغالية إلى خزائننا في الفيحاء، ومن حيث لا ندري كنا نساهم في تصدع الجدار المتين وفي مد الضعف إلى صفوفه شيئاً فشيئاً وحين بدأ الامتحان ظهر ما لم يكن بالحسبان، فاعتبر المراقبون الأولى كبوة أمام فلسطين والثانية أمام الأردن هفوة وسقطة أما أمام أستراليا فكانت الصدمة لتصبح المشاركة برمتها مشاركة صادمة.‏


هل انتهى كل شيء ؟!! كلا لم ينته كل شيء إذا أحسنا التعامل مع ما حدث وإذا أعدنا لهذا المنتخب قوامه وروحه، وحتى يتم ذلك هناك إجراءات لابد من اتخاذها وعن هذه الإجراءات لنا حديث قادم.‏

المزيد..