نسور آسيا استمرّوا بالتحليق والمدرسة الملكية أغلقت أبوابها

غانم محمد-هنا نادي الاتحاد.. أرى الرفض والأسى على وجه كلّ من ينتمي إلى هذا النادي بالدرجة الأولى, وعلى وجوه الجميع دون استثناء بشكل عام..

fiogf49gjkf0d


لا نقف عند خسارة مباراة, لكن من حقّنا أن نقف عند ملايين بالجملة أُهدرت على تعاقدات دون طائل, بل أنّها زادت في هزلية اللوحة, والمدرب الذي أطاح بمعلّمه سابقاً (أوسكار) انقلبت عليه الدوائر وأثبتت الأيام والتجارب أنّه لا يمتّ للتدريب بأي صلة, وأنّ دوره السابق كمدرب لياقة كان سيحفظ له ماء وجهه لو أنّه استمر بذلك ولم يفتعل المكيدة التي طيّر بها أوسكار‏



الأرجنتيني, ومع هذا فالمشكلة ليست هنا, المشكلة في تدنّي مستوى التفكير الكروي في نادي الاتحاد, هذا الضعف الذي قاد القائمين على النادي للتعاقد مع لاعبين ليسوا بمستوى لاعبي الاتحاد الأصليين وكلّ ما فعلوه هو أنّهم أصابوا ميزانية النادي بالعجز وإن كان الردّ على هذا الكلام سيأتي متضمناً الإشارة إلى أنّ الشركة الراعية هي التي تدفع وهذا صحيح ولكن الصحيح أيضاً أنّ هو أنّ الشركة كانت ستدفع أيضاً لو أنّ خبرات الاتحاد الكروية أحسنت الاختيار..‏


في مباراته الأولى في دوري أبطال آسيا فاز على سيباهان في طهران وغطّت يومها النتيجة على الأخطاء التي وقع بها المدرب تيتا, وفي المباراة الثانية غطّى العرض الحماسي للاعبين على النتيجة وعلى الأخطاء وكان انتظار مباراة الفريق مع كوروفتشي يحمل معه مقدمات الحكم على أداء هذا المدرب والذي قاد الفريق إلى أكثر من عثرة في الدوري المحلي, وكان تراجع الحضور الجماهيري في ملعب حلب الكبير في مباراة الأربعاء مؤشر واضح على عدم تفاؤل جمهور الاتحاد بقدرة مدرب كرتها على النهوض من تحت الأخطاء التي قاد الفريق إليها وجاءت التفاصيل لتكرّس هذه الأخطاء وتبلور وجهة النظر هذه فكان ما كان من أخطاء لا يقع بها فريق أحياء شعبية!‏


حارس الاتحاد محمود كركر بكلّ خبرته وتجربته الطويلة كان مهزوزاً ولم يمنح مدافعيه الأمان على الرغم من قلّة الاختبارات الصعبة التي تعرّض لها ودفاع الفريق في صورة يرثى لها والحميدي كرّر خطأ مباراة اتحاد جدة ومنح الفريق الأوزبكي تمريرة الهدف الأول والذي مهّد للثاني دون تأخير أما الوسط فأسأل: هل شعر أحدٌ بوجود هذا الخطّ وما الذي فعله, والهجوم كان مثل لعبة (الفيشة) وما لم يره الفريق الأوزبكي في منامه عاشه في هذه المباراة!‏


عندما بدأت المباراة لمتُ جمهور الاتحاد لأنه لم يأتِ بالكثافة نفسها التي حضر بها في المباراة السابقة وبعد دقائق من البداية حسدتُ كلّ من لم يتابع المباراة حتى لا تهتزّ صورة الاتحاد لديه كما اهتزت لدى من تابع الفريق والأموال التي جمعتها إدارة النادي من هذه المباراة حرام بحرام ومع أنّ الفرصة لا تزال قائمة نظرياً إلا أن المكتوب واضح من عنوانه فقد أغلقت المدرسة الملكية فصول التفوّق لديها بانتظار (ناظر) يعرف كيف يدير شؤونها وكيف يوظّف إمكانياتها البشرية والمادية..‏


خسر الاتحاد أمام كوروفتشي (0-2) لكن الخسارة المعنوية كانت أكبر بكثير ولو كنتُ مكان الإدارة الاتحادية لفسختُ عقود جميع المحترفين لاعبين ومدربين كخطوة أولى ولقدمتُ استقالتي من العمل في هذا النادي الكبير جداً خاصة وأنّ المردود ضعيف جداً ليس في كرة القدم فقط وإنما حتى في السلة!‏


الكرامة منتخب بحاله!‏


أولاً أتقدّم بالثناء والتقدير والاحترام لشخص المدرب محمد قويض مدرب الكرامة والذي قال قبل مباراته مع السدّ في الدوحة: فزنا على السدّ في النسخة السابقة لأنّ السد لم يكن يولي هذه المسابقة الاهتمام المطلوب وكان اهتمامه بالبطولات المحلية أما في هذه البطولة فالسدّ يركّز على البطولة الآسيوية وهو مختلف تماماً وأي نتيجة غير الخسارة مكسب, وأمام هذا التصريح وقفت قناة الجزيرة باحترام كبير, وهذا هو محمد قويض هذا الرجل الذي احدث نقلة نوعية ليس فقط في أداء الكرامة وإنما في ثقافة اللاعبين واللعبة في هذا النادي ولأن (الأستاذ كبير) فمن الطبيعي أن يكون التلاميذ نجباء..‏


فريق الكرامة (منتخب بحاله) وهذا الفريق يعرف ما يريد ويعرف كيف يصل إلى ما يريد ويثبت المرّة تلو المرّة أنّه الأفضل على الإطلاق في سورية ومن الأفضل في آسيا والوطن العربي وقريباً إن شاء الله سيدخل الساحة العالمية لأنه فريق واثق بنفسه بالدرجة الأولى ولأن العمل فيه يقوم على أسس واضحة ولأنّ نادي الكرامة لا يجزّئ تاريخه ولا يوزّع هذا التاريخ على أشخاص بل يمضي بالمسيرة معترفاً بأمرين اثنين فقط: لونه الأزرق الذي لا يريد له بديلاً وبخفقات العلم الأغلى الذي يظلل انطلاقته الآسيوية..‏


فريق الكرامة كان نجماً دون استثناء أيّ من لاعبيه.. لا أعتقد أنّه وقع بأي خطأ مؤثر, أو أنّه ملّ المحاولة لحظة واحدة, كان يهاجم عندما تكون الظروف مناسبة ويخفف إيقاع اللعب عندما يجد في ذلك ضرورة ومنفعة وقبّل فريق السد قبلتين (مثل فراق الوالدين) متربعاً على عرش مجموعته بكلّ هيبة ووقار..‏


الكلّ توقّع أن يبدأ الكرامة مباراته مع السد منكمشاً في الدفاع وحذراً في الامتداد, فكانت مفاجأة القويض الأولى بالانطلاقة الهجومية ونقل اللعب إلى ضفاف السد الأمر الذي أتاح لدفاع الكرامة أن يحافظ على تركيز البداية ويأخذ وسطه وهجومه قوة الدفع لفريق يلعب خارج ملعبه.. نعم كان بإمكان الكرامة أن يسجّل في الشوط الأول لكن الهدف المعلن في هذا الشوط هو الخروج منه دون اهتزاز شباك البلحوس وهذا ما كان..‏


في الثاني أوحى القويض للفريق القطري أنّه استسلم للتعادل السلبي من خلال انكماشه لدقائق في منطقته لسحب أكبر عدد من لاعبي السد إلى منطقتنا ليطلق القويض شرارة المفاجأة الثانية بسرعة الارتداد فاهتزت شباك السد بوقت كان الجميع ينتظر العكس وكانت الضربة القاضية بالجرأة اللا متناهية لعاطف جنيات الذي سجل أحد أجمل أهداف البطولة حتى الآن..‏


لن أسرد شريط المباراة على حلاوته, وسأسرف ببذل التهنئة لجمهور الكرامة الذي من حقّه أن يفتخر بفريقه وبمدربه وإدارته وجميع كوادره والأخبار الحلوة ستغطّي الشارع الكرماوي اليوم أو غداً وكلّ شيء بوقته حلو وسيبقى الكرامة علامة فارقة في تاريخ الكرة السورية.‏


هدفا الكرامة سجلهما محمد الحموي وعاطف جنيات والتألق كان للجميع دون استثناء ويستحق أنس الخوجة (نجومية اللقاء) فقد كان متميزاً في تنفيذ مهامه الدفاعية.‏

المزيد..