منتخبنا الشاب في الدمام…خسرنا بالثلاث لنستكمل مسلسل الفشل الكروي لعام 2008

محمود قرقورا:

fiogf49gjkf0d


ودع منتخبنا الشاب الكرنفال الآسيوي بسرعة قياسية بعد ثلاث خسارات كانت الصاعقة على الجمهور السوري‏


الذي كان يمني النفس بإنجاز يحفظ ماء وجه كرتنا التي أخفقت إخفاقا ذريعا عام 2008 فبعد الخروج المبكر من تصفيات كأس العالم للرجال وكذلك من الدور ربع النهائي في مونديال اسيا للناشئين وبعد الخروج المبكر لبسمة الكرة السورية على الصعيد الآسيوي والمقصود بالطبع نادي الكرامة وبعد النتائج المتردية لأنديتنا بدوري أبطال العرب جاءت الحلقة الأخيرة مع منتخب الشباب كأبشع السيناريوهات المتوقعة.‏


لا شك أنه كان بالإمكان أفضل مما كان وخاصة أن الجميع راهن على هذا المنتخب الذي هيىء له أكثر مما هيأ لأي منتخب بتاريخ سورية, لكن المبررات كانت حاضرة عند اللاعبين والمدربين والقائمين على هذا المنتخب ,فاللاعبون كانوا يعانون ضغطا نفسيا ولا سيما أن جيرتهم لبقية المنتخبات في فندق الشيراتون بالدمام أطلعتهم على حقائق مرة من ناحية المقارنة بما قدم لهم وما يقدم لغيرهم, والمدربون رأوا أنهم خسروا أكثر من ورقة رابحة جراء القرار الاسيوي القاضي باستبعاد بعض اللاعبين والقائمون على المنتخب وجدوا أن الاتحاد الاسيوي يتقصد اتحادنا لحقد مبطن سببه البعض في الاتحاد رغم أن جلساتي النادرة مع قيادة بعثتنا في الدمام جعلتني استشف أن هناك تقصيرا من اتحادنا بمختلف الوسائل الاعلامية تناولوا القضية‏


مباريات منتخبنا الثلاث‏


في السطور التالية:‏


سورية * كوريا الجنوبية‏


التاريخ: 31/10/2008‏


المكان: استاد الأمير سعود بن جلوي بالخبر‏


النتيجة: فوز كوريا 1/صفر‏


الأهداف: كيم يونغ غون في الدقيقة 93‏


الانذارات: محمد زبيدي وتامر حاج محمد وياسر شاهين‏


بالمختصر المفيد:‏


خططنا للخروج بنقطة التعادل واعتمدنا الأسلوب الدفاعي وإغلاق منطقتنا الخلفية وعدم فتح اللعب نظرا لقوة الفريق الكوري وتميز لاعبوه مهاريا وامتلكوا زمام المبادرة والسيطرة وانكفأنا للدفاع المتماسك فلم يجد الكوريون منقذا لمرمانا سوى التسديد البعيد الذي أخطأ المرمى كثيرا وأصاب المرمى نادرا ولكن المدينة كان حاضرا وبالمقابل لم تشكل خطورة نظرا لاعتمادنا على التمرير الطويل العشوائي والخاطىء أكثر الأحيان.‏


في الشوط الثاني تحررنا بعض الشيء وقللنا من سيطرة كوريا وشكلنا خطورة أحيانا نادرة حيث تعذب الحارس الكوري في ابطال تسديدة الصالح ولكنه تعذب أكثر بل تفوق على نفسه في إبعاد كرة الطيار التي طار لها باقتدار فانتقلت الكرة بلمح البصر من هدف لنا لهدف علينا إثر كرة حرة على حافة منطقة الجزار تطاول لها المدافع الكوري يونغ غون مودعا الكرة بالزاوية اليمنى العليا وهدف النقاط الثلاث.‏


حاول مدربنا رفع الحالة المعنوية للاعبين الذين تأثروا بقرار الاتحاد الآسيوي من جهة وبإصابة زميلهم الجفال من جهة أخرى وبالنهاية لم تكن الخسارة نهاية المطاف ولكن توقيت الهدف كان مزعجا.‏


سورية والعراق‏


التاريخ 2/11/2008‏


المكان :استاد الأمير سعود بن جلوي بالخبر‏


النتيجة : فوز العراق 2/1‏


الأهداف: للعراق حلبوس علي حلبوس في الدقيقتين 50 و63 ولسورية عمر السومة في الدقيقة (88)‏


الانذارات : عدي جفال‏


بالمختصر المفيد:‏


كان يدرك مدرب منتخبنا أن العراق تعاني ضعفا دفاعيا ظهر جليا في المباراة الأولى أمام الإمارات ولذلك اعتمدنا الهجوم من البداية محافظين على المهاجمين اللذين شاركا في المباراة الاولى العبادي والطيار ومعززين خط الوسط بالعائد من الإصابة عدي جفال فسيطرنا على الشوط الأول وأضعنا عدة فرص غنية وخاصة فرصة المدافع المتقدم أحمد صالح الذي قدم أوراق اعتماده كمدافع منتظر للكرة السورية ولكن سيطرتنا لم تترجم وتسديداتنا لم تكن دقيقة وأشباه الفرص لم تستثمر نتيجة الفلسفة الزائدة والأهم اننا لم نستثمر عامل الهواء الذي ساندنا في الحصة الاولى التي أرادها العراقيون تعادلا ونجحوا بذلك.‏


في النصف الثاني فوجئنا وبأخطاء لا تغتفر في الخطوط الخلفية فتلقينا هدفين فانطلقنا للتعديل دون حكمة ودراسة فانفلت دفاعنا دون مبرر فلم نفلح بخلق الفرص المنتظرة وبالمقابل أضاع العراقيون الكثير من الفرص التي أهدرت نتيجة تألق المدنية من جهة وتفوق أحمد صالح علي نفسه من جهة ثانية وحتى عندما سجلنا قبل دقيقتين من النهاية لم نكن فاعلين للتعديل وإذا كنا أضعنا تسديدة من الجفال فقد أضاع المهاجمون العراقيون أربع فرص نتيجة الرعونة والأنانية.‏


سوريا *الامارات‏


التاريخ 4/11/2008‏


المكان : استاد الامير سعود بن جلوي بالخبر‏


النتيجة: فوز الإمارات 2/صفر‏


الأهداف: سليمان سليمان بمرماه ومحمد فوزي في الدقيقتين (57-88)‏


الإنذارات: محمد زبيدي والحمراء بوجه زياد عجوز‏


بالمختصر المفيد:‏


كانت المباراة فرصة مناسبة لمنتخبنا للخروج بنتيجة إيجابية ولاسيما أن الامارات كانت ضمنت تأهلها ولكن منتخبنا أبى تقديم نفسه بالصورة الأجمل فخسرنا لعبا ونتيجة ولولا تألق حارسنا المدنية لكانت النتيجة مضاعفة وزاد الطين بلة أن لاعبنا عجوز الذي لم يقدم نفسه بالصورة المثالثة في المباريات الثلاث طرد إثر خطأ ساذج لا مبرر له وإذا كان البعض يرى أن الخسارة امر طبيعي عندما تلعب بعشرة لاعبين فإن الأداء لم يكن مرضيا على الإطلاق ومن حسن حظنا أن الامارات لعبت مرتاحة وبغياب عدد من العناصر المهمة.‏


قد يكون غياب أحمد صالح للاصابة سهّل الطريق لمرمانا وقد تكون إصابة العبادي غيرت حسابات مدربنا لكن تألق المدنية حفظ ماء وجهنا ردا على الشق الأول والعبادي لم يقدم شيئا يذكر في البطولة ردا على الشق الثاني.‏


مئة دولار فقط !‏


اثناء الاختلاط مع المنتخبات الأخرى المقيمة بفندق الشيراتون بالدمام كان لاعبنا يشعر بالنقص حيث تقاضى كل لاعب من لاعبينا مئة دولار فقط كمصروف جيب خلال مدة الإقامة البالغة عشرة أيام بمعدل عشرة دولارات في اليوم وهي لا تكفي للاطمئنان على الأهل هاتفيا وفي هذا الإطار لا تتكرر دور الجالية التي وفرت بعض الشرائح الهاتفية لبعض اللاعبين ولا نريد المقارنة مع ما يتقاضاه لاعبو منتخبات شرق اسيا أو السعودية والامارات ولكن كيف هي الحالة النفسية للاعبينا الذين علموا أن اللاعب اليمني تقاضى 1100 دولار?‏


قد يقول البعض من الزملاء ان الحس الوطني فوق أي اعتبار وأنا أجزم أن الحس الوطني الموجود عند أي مواطن سوري لا حدود له والشعور الموجود عند عزف النشيد السوري لا يعادله شعور قط فهناك الكثير من الصحف العامة والخاصة تحتاج لقلمهم المجاني إن ارادوا وكانوا صادقين….‏


وقبل أن نطوي صفحة المئة دولار نذكر بما حدث مع عمر السومة الذي التحق بالمنتخب فقبل يوم من عودة المنتخب لم يأخذ السومة 100 دولار حيث كان رد رئيس البعثة إنه لا بد من استئذان اتحاد الكرة بدمشق وللاخ رئيس البعثة كان من الأفضل أن تعطيه ولو من جيبك فهو بمثابة ولدك.‏


آراء مختلفة للاعبين‏


تكلمنا مع جميع اللاعبين على انفراد واتفق الجميع على أن قرارات الاتحاد الاسيوي أثرت من الناحية النفسية على الأقل وكذلك الاصابات وشكا الجميع من تردي المردود المادي ومعظم اللاعبين لم يكونوا راضين عن آدائهم ولوحظ تذمر اللاعبين من عدم مشاركتهم والبعض الاخر أرجع عدم مشاركته أحيانا لأن المدرب يفضل أبناء محافظته وحقيقة إنه لأمر مخجل أن نسمع ذلك من لاعب محترف يكن له المدرب كل ود واحترام وأنا أجزم لو أن المدرب يرى النجاعة بلاعب درجة ثالثة لأحضره…‏


كما أن الكثير من اللاعبين صرحوا أن عندهم الأفضل وبعضهم رأى أن البطولة كانت أسوأ ذكرياتهم والخوف حد من أدائهم وبالنسبة للكادر التدريبي فرأى أن أخذ الأسبقية عامل مهم لحسم المباريات ونحن تأخرنا في المباريات الثلاث وأن اللاعبين لم يقدموا المستوى المنتظر وخصوصا المهاجمين والظروف المرافقة فعلت فعلها وكذلك الحظ العاثر رغم أن المنتخب عاش أفضل فترة تحضير بتاريخ منتخبات سورية وجزم الكل على أن الأميز بمنتخبنا الحارس مدنية والمدافع أحمد صالح وبدورنا لا نشك في صحة ذلك.‏


أمانتان‏


أثناء جلساتنا مع الجالية السورية التي كانت أجمل ما في مباريات منتخبنا حملتنا الجالية أمانتين راجية نشرهما واتهمنا ابناؤنا من الشيخ مسكين بدرعا المقيمين في الدمام أننا لا نتجرأ على نشر الأمانتين وها نحن نفعل وهما:‏


1- بعد الخسارة الثالثة سمع بعض أبنائنا أن رئيس البعثة والكادر الفني والاداري ذاهبون للتسوق فقالوا باللهجة العامية (يا أخي شلون جايهن نفس يتسوقوا)‏


2- إذا كانت كرتنا أخفقت على صعيد الرجال والناشئين والشباب وكذلك على صعيد الاندية لعام 2008 والقائمون على جسم كرتنا هم أنفسهم فمتى يتقدمون باستقالة جماعية ويخلون المكان لغيرهم أو متى تتم إقالتهم?‏


كلمة أخيرة‏


لا شك أننا دخلنا البطولة بمعنويات عالية كما كل بطولة والشارع الرياضي كان متفائلا واللاعبون والمدربون كذلك لكن لا يمكننا بحال من الأحوال تجاهل العذاب الذي تحملته قيادة البعثة والكادر الفني والاداري بشأن التخبط الذي حصل, ولا يمكن بحال من الأحوال نكران الساعات الطويلة التي أهدرت لعلاج الخلل الحاصل ولو أن الوقت المهدر سخر لمصلحة اللاعبين لكانت النتيجة أفضل.‏


وبالنسبة للمدرب الوطني محمد جمعة فمن حقه التبرير بحرمان بعض اللاعبين واصابة البعض الآخر فكثير من الاندية والمنتخبات العالمية يقل مردودها بغياب ابرز نجومها وإن كان هناك من مساءلة فهي لماذا الانفلات الدفاعي في الشوط الثاني أمام العراق ولماذا لم نستثمر الكرات الثابتة ولماذا العقم الهجومي في مجمل المباريات…‏


ونهيب باتحاد الكرة المحافظة على هذه الخامات المتجانسة ونناشد مدرب المنتخب الأول الاستفادة من البارزين قدر الإمكان فليس من السهولة تحضير جيل بهذه الامكانات وإن لم تظهر, ولو لم تكن هناك امكانات حقيقية لما فوجىء الشارع الرياضي بالنتائج.‏

المزيد..