قراءة في مفردات واقع الكرة الديرية

دير الزور- أحمد عيادة:لايبدو المشهد الكروي في دير الزور على أحسن حال وخاصة في ظل السنوات التي عاشتها الكرة السورية

fiogf49gjkf0d


على وقع سيمفونية الاحتراق المزعوم الذي صار عمره عشرة أعوام ومازال طفلاً يحبو على طريق تلمس الدرب الصحيح.‏‏



في دير الزور تتوه الصورة.. ويبحث المشهد عن الملمح أو العنوان عبر ناديي المدينة الرئيسيين (الفتوة واليقظة) ومن وراءهما أندية الريف ( الميادين والبوكمال وأبو حردوب) وهي الأندية الخمسة الرئيسية المشاركة في الدوري السوري بدرجتيه الأولى والثانية وإذا كان نادي الفتوة يمثل الواجهة الرئيسية لرياضة المحافظة باعتبار جماهيريته وتاريخه العريق وإنجازاته ومشاركته في دوري المحترفين فلم تعد هذه الركائز تشفع له في ظل الصراع المحموم في دوري الكبار ودخول المال كعامل مهم جداً في نقطة الفصل بين أندية الوطن كبيرها وصغيرها..‏‏


أما اليقظة فقد اقتلع منذ زمن بعيد عن جسده ثياب السعي والتقدم والطموح واكتفى بلعب دور المشارك دون هدف وهذا ماينطبق أيضاً على ناديي الميادين والبوكمال ليبقى أبو حردوب مقدماً الصورة البهية التي تفوق إمكانياته ببقائه في دوري الدرجة الثانية لأكثر من سبعة مواسم دون دعم..‏‏


وفي سردنا التالي سنتعرف أكثر على أهم المشكلات التي واجهت وتواجه أندية دير الزور على أن تكون البداية في هذا الجزء لناديي الفتوة واليقظة..‏‏


الفتوة.. البحث عن مجد ضائع‏‏


وهي أفضل العناوين وأكثرها ملاءمة لنادٍ كان فيما مضى يمثل بعبعاً حقيقياً لكل الأندية السورية وفارساً ومنافساً عنيداً على الألقاب والإنجازات وحائزاً على عدد وافر منها ومقدماً لنجوم كانت لهم صولات وجولات على كافة الأصعدة وحائزاً على جماهيرية قل نظيرها.. كل هذه الأمور بقيت على حالها فبقي أزرق الدير مدرسة لتخريج المواهب والنجوم الواعدة وبقيت جماهيره العظيمة على وفائها للون الأزرق ولكن الذي تغير أن فتوة اليوم اضاع من ذاكرته طريق المنافسة والألقاب واكتفى في معظم الأحيان بلعب دور الكومبارس وذلك لأسباب عديدة باتت واضحة المعالم وسنأتي على ذكرها كمن يضع الملح على الجرح منعاً لمزيد من المضاعفات التي عانى منها الجسد الأزرق طويلاً.‏‏


مشكلة المشكلات‏‏


أولى المشكلات وأهمها وأكثرها حساسية هي مشكلة التصارع التدريبي الذي عاشه ويعيشه النادي منذ زبع قرن تقريباً وسط صراع واضح بين رموز النادي الكبار ( أنور عبد القادر- عبد الفتاح فراس- ابراهيم ياسين) حتى باتت الإدارات تتشكل في غالبية الأحيان وفق رأي وعلى طريقة أي واحد منهم بما يشبه الدور…‏‏


ولم تنفع بعض المحاولات التي جاءت بنجوم الجيل الثاني( محمود حبش- جمال سعيد- محمد شريدة- نزار ياسين) في معالجة الخلل نظراً للسطوة الكبيرة التي امتلكها الرموز حتى على عقلية الجماهير ليبقى ( هشام خلف) هو الاستثناء الوحيد الذي نجح في كسر الاحتكار الثلاثي لبعض الوقت. فيما خرج الحاج وليد مهيدي من المعادلة تماماً بعد اتجاهه للعمل الإداري منذ عشرة أعوام تقريباً. لتبقى المشكلة الأبرز هي في صعوبة أو استحالة كسر الحواجز التقليدية في الرشدية فلم يبتعد التفكير إطلاقاً عن الأسماء المذكورة سابقاً عند أي محاولة لتشكيل الأجهزة الفنية المتتالية عن النادي رغم أن النادي عانى من قحط تام للإنجازات أو النتائج الإيجابية منذ زمن طويل. فبقي الصراع التدريبي أهم معالم أزرق الدير في الوقت الحالي..‏‏


الإدارة.. في أغلبها مشكلة‏‏


بعد الدخول في عالم المحترفين امتلأ أزرق الدير بإدارات ( أشكال ألوان) وخاصة في ظل الحاجة للدعم المالي فتم ركوب الموجة من قبل عدد من الأشخاص الطامحين للشهرة ظناً منهم أنهم عندما يدفعون (الفتات) سيركبون على ظهر النادي للأبد ومع مرور الأيام باتت الصورة واضحة بقوة وخاصة عند أغلبية من دخلوا إلى الإدارة وخرجوا منها( بفضائح) وباتت الجماهير تعرفهم وتشير إليهم بأصابعها حتى باتت أكذوبة الدعم المادي هي أشهر أكاذيب السنوات الماضية في رشدية الدير فجاءت أسماء لاتعرف الكرة من البطيخة وأرادت فرض أرائها بالقليل من المال وهذا ماأضاع النادي وادخله في متاهات سلبية جداً وهذا الكلام مع استثناء بسيط لأشخاص عملوا ودفعوا ولكنهم قليلون جداً لتقع الإدارات بالتالي في مطب التجريب والتغير المستمر واللااستقرار وهذا ماانعكس بشكل كبير على نتائج الكرة الزرقاء لسنوات طويلة…‏‏


اللاعبون والجماهير‏‏


وهنا يأتي الفرق الكبير بين لاعب الأمس بنجوميته ومؤهلاته وأخلاقه وعشقه الكبير للنادي وللرياضة وبين لاعب اليوم الباحث عن المال والتارك لكل واجباته في مكانها فشاهدنا صوراً مريعة للاعبين تآمروا على النادي وآخرين حاولوا بيعه ومثلهم من ارتبط باسم معين من المدربين أو أعضاء الإدارات ومثلهم أيضاً من حاول لي الذراع لكسب المال.. وهنا تقاطعت المشكلة مع معضلة الجماهير/ العاطفية/ والباحثة عن النتيجة قبل كل شيء والمرتبطة في بعض الأحيان بأسماء معينة من المدربين واللاعبين فضاعت البوصلة من جديد.‏‏


أخيراً.. يافتوة‏‏


هذه المشكلات التي عصفت بجسد النادي والتي ترافقت مع حالة الفقر المدقع التي يعيشها وعدم امتلاكه الاستثمارات أدت بالتالي إلى نسيان زمن الإنجازات ومحاولة البحث عن دور المشارك فقط رغم أهمية عودة الفتوة فارساً معافى إلا أن العودة هنا مرتبطة بالخلاص من جميع المعضلات التي عاشها النادي والتي أشرنا إليها لأن فقدان أي بند منها كفيل بتأجيل المعالجة والعودة سنين إضافية.‏‏


اليقظة.. وحكاية مكررة‏‏


في نادي اليقظة لايختلف المشهد حيث يعاني النادي الأخضر من تراكمات كبيرة أبرزها الاهتمام المتواصل بلعبة كرة اليد على حساب القدم من أغلب الإدارات المتعاقبة عن هذا النادي والتفريط المستمر بالمواهب وتركها تذهب إلى أندية أخرى بأبخس الأثمان رغم أنهم كانوا باستطاعتهم الحفاظ عليهم.. كذلك عدم الطموح بالمنافسة والعودة إلى دوري المحترفين خوفاً من المعضلة المالية المستمرة رغم أن النادي يمتلك منشأة خاصة به ولكنه لم يعرف إدارتها واستثمارها بالصورة المثالية دون أن ننسى التنازع المستمر بين عدة أطراف فنية بالنادي وعدم قبولهم بالجلوس إلى جانب بعضهم البعض رغم أن غايتهم واحدة كما يقولون وهي ( مصلحة النادي ) أولاً وأخيراً ولكن هذه المصلحة ضاعت بين الأقدام ليبقى اليقظة أسيراً لمحاولات العلاج بالصدمات الكهربائية غير النافعة لأن العلاج يأتي بالاخلاص والابتعاد عن النزاعات والتسلية كمرحلة أولى ليأتي الاهتمام القيادي تالياً وهو الذي كان غائباً عن مسرح الحدث… وللحديث بقية…‏‏

المزيد..