ضربــــة حـــرة قــــرار التوقـــــف..شـــجـاعـة

رسم المدرب الاسكتلندي اليكس فيرغسون مدرب مانشستر يونايتد لوحة جميلة لنهاية حياته الرياضية كمدرب عندما أعلن الاعتزال وهو في القمة بعد مسيرة 26 عاماً من العطاء والنجاح.

fiogf49gjkf0d


لم تكن كل المغريات التي قُدمت لهذا المدرب العجوز كافية لثنيه عن قراره، وكل الأندية تسعى إليه، وقال حاسماً: قرار الاعتزال جاء بعد تفكير عميق فهو ليس من القرارات التي يمكن أن يتخذها الإنسان بسهولة، أعتقد أنه الوقت المناسب.‏


الرجل أفسح الطريق لمدرب مغمور وهو مواطنه ديفيد مويس صاحب الـ 50 عاما ليتولى المهمة من بعده..‏


هذا الذكاء في التعاطي مع هكذا قرار لابد أن يأتي لمصلحة صاحبه بالمطلق ليبقى كبيرا في عيون محبيه، ولا يحطم تاريخه مهما كان، بيديه من أجل حفنة من المال.‏


شجاعة التوقف، ولنقل الذكاء في اختيار هذه اللحظة الحاسمة من شأنه أن يزيد من قدر صاحبه، ولابد له أن يكون شجاعا ومقداما في ذلك.‏


الشجعان هنا قلائل في حياتنا الرياضية، الذين يملكون مثل هذه المبادرة، ولست أعني المدرب فقط بل اللاعب والقيادي والإداري، وكل من يعمل ويشعر أنه ليس بقادر على المضي في الإبداع أو التأثير بمن حوله، أو حصد النتائج الايجابية، أن يترجل من عمله، ويترك مكانه بكل شجاعة الفرسان ليقول لغيره، لقد قدمت مالدي وسأترك مكاني لغيري لعله يكون الأجدر والأكثر عطاءً..‏


هنا تحضرني حالة اللاعب السعودي محمد نور الذي لم يقدر جيدا تقدمه في السن وقلة عطاءه فاضطرت إدارة ناديه الاتحاد صرفه من الخدمة مع خمسة من زملاءه المخضرمين الذين لم يسعفهم السن بالعطاء في الملاعب، طبعا والأمثلة هنا كثيرة جدا لنجوم ومدربين صفقت لهم الجماهير كثيرا ولكنهم لم يتخذوا قرار التوقف بحكمة فانقلبت عليهم الجماهير بصافرات الاستهجان كي يغادروا أمكنتهم..!‏


ياترى كم نحتاج من الوقت لترسيخ هذه الثقافة والواقعية في اتخاذ مثل هكذا قرار من شأنه أن يدفع عجلة العمل قدما إلى الأمام..؟‏


وكم من رياضي بات يحتاج ليس إلى الصافرات، بل إلى أبواق كثيرة ليشعر أنه بات عالة على الرياضة ولن يستطيع أن يقدم شيئاً مهما حاول تلميع نفسه..؟‏


بسام جميدة‏

المزيد..