ضربــــة حـــرة…شجاعة الأبطال

منذ فترة قصيرة استوقفتُ بطلتنا الأولمبية غادة شعاع وسألتها لماذا لم تستمر في ممارسة الرياضة واعتزلت بعد أن أحرزت الميدالية الأولمبية وبطولة العالم في السباعي؟ فأجابت بكل ثقة: يجب على البطل أن يترك الميدان وهو في القمة، وتلك قمة الشجاعة برأيي، أن يترك اللاعب صورة البطل الجميلة في عيون عشاقه ومحبيه وقلوبهم.


أسوق هذه المقدمة لمن كانوا يوماً أبطالاً في الساحة والميدان، وأمتعونا بإنجازاتهم، سواء كانوا لاعبين أم مدربين أم حتى قياديين وإداريين، فمن يملك الشجاعة عليه ألا يتمسك بالكرسي، ويتركه متى انتهت صلاحيته أو شعر أنها تكاد تنتهي، ولم يعد قادرا على تقديم ماهو أكثر مما قدمه.‏


نفتقد هذه المصارحة مع النفس، والشجاعة في إدارة العمل، ولذلك كنا نتمنى لو أن رئيس اتحاد ما، أو مدرب أو لاعب قدّم استقالته، لرفعنا له القبعة، على الأقل ليتم تكريمه بصورة أفضل.‏


وهنا لابد لي قبل أن أسهب، أن أقدّم الشكر لما فعله المدرب أيمن الحكيم، كون الموضوع الشغل الشاغل للجميع، عندما أعلن تنحيه عن مهمة تدريب المنتخب الوطني، بعد أن قدّم ما بوسعه، ووفق إمكانياته، وسيبقى الجميع يحتفظ بذاكرته أنه والمدرب فجر إبراهيم ومعهم اللاعبون النجوم من أوصل كرتنا لهذه المرحلة، وكدنا قاب قوسين من تحقيق الحلم، مع أني شخصياً كنت أتمنى منه أن يقدم اعتذاره عن المهمة على الأقل قبل ودية العراق التي “فضحتنا”.‏


هنا لا أتحدث عن ضغط إعلامي أو شعبي أو حتى رسمي يجب أن يمارس لكي يتخذ هذا أو ذاك قراره الشجاع، وقيل في الأمثال “رحم الله امرأ عرف قدره فوقف عنده” ويجب ترسيخ هذه الثقافة في التعاطي مع العمل، وكذلك تطوير أدوات الشخص الذي يريد أن يستمر من خلال الاطلاع على أفضل أساليب العمل المتطورة.‏


وقبل أن اختم أحب أن أنوه مادمنا نتحدث عن استقالة الحكيم، لابد من البحث عن مدرب بمستوى عالٍ، يستطيع تنفيذ إستراتيجية لبناء كرة القدم السورية، واتخاذ خطوات لإنجاحه لا تفشيله، وعدم تنفيذ سيناريوهات يعرفها الجميع سابقا، فيما يخص التعاقدات والبحث عن مدرب بمستوى أقل، ليطلع علينا من يقول “هذا المدرب الذي تريدون”!‏


بسام جميدة‏

المزيد..