صوت الموقف

بُحّتْ حناجرنا… وتلظّت مشاعرنا… ومن زيف التفاؤل إلى مرارة الخسارة انحدرنا!


نعم بالغنا في تفاؤلنا, وتجاوزنا في شحذنا لهمم لاعبينا كلّ الحقائق الفنية ولكن (إن فعلنا فعذرنا أننا كنّا نمنّي النفس بطفرة لم تأتِ), هذه الحقيقة نعرفها منذ زمن, ولو أن منتخبنا فاز على إيران كنّا سنستمر (بالكذبة) لعلّ وعسى نعود إلى النهائيات الآسيوية التي أصبحت حلماً عزيز المنال بالنسبة لكرتنا…‏


إن كان هناك من يريد جلد (المضللين) في المنتخب فإننا كإعلام نستحقّ الجلدة الأولى والأقسى لأننا لم نكن صادقين تماماً معكم ومع أنفسنا – والعذر السابق يبقى قائماً- ولا نعمل على مبدأ ( عندما تسقط النعجة تكثر السكاكين فوق نحرها) لأننا نرفض أن يكون منتخبنا (نعجة) ولا يمكن أن نكون ذابحيه لكن ثمة حقائق يجب الوقوف عندها طالما الفرصة ضاعت والحلم تبخّر لعلنا نصل إلى حلّ جزئي فيها قبل الاستحقاقات القادمة.‏


أولاً – سأبدأ من حيث أنا, من الإعلام الرياضي, هذا الإعلام الذي قام بدوره على أحسن وجه والتزم مصلحة المنتخب الوطني بوقوفه إلى جانبه داعماً ومحفّزاً ولأنه ضحّى بقسم من مصداقيته كرمى عيون المنتخب حتى لا تهتزّ ثقة اللاعبين بأنفسهم ولذلك لن يسجّل علينا أحد أننا كتبنا بلونين قبل وبعد الخسارة.‏


ثانياً – كنتُ أعيش تفاؤل المدرب فجر إبراهيم وكنتُ أدعم تفاؤله ولا أعطيه الفرصة للتراجع عن هذا التفاؤل لأن عدوى الإحباط تنتقل بسرعة وهذا ما خفنا منه لذلك لا تعاقبوا فجر إبراهيم على تصريحاته وإن كان لكم الحقّ في تقييمه فنياً وقيادةً للمنتخب.‏


ثالثاً – كرتنا الوطنية مريضة وما يزيد في وجعها هو عدم تكرّم أحد بالسؤال عنها حتى في أكثر الأوقات حرجاً.. أيها السادة لقد تبلدّت مشاعر هذه الكرة والخطاب العاطفي لم يعد يجدي وإن كنّا نلعب لبلدنا فإن الآخرين يلعبون لبلدانهم أيضاً لكنهم إضافة لذلك يصرفون على هذه الكرة ويطلقون العنان للقائمين عليها ويتدخلون لصالحها لا ضدّها (عدم التدخّل لصالحها هو وقوف ضدها).‏


رابعاً – لن نعود إلى موضوع عدم توفّر أقماع التدريب والمرمى المتحرّك وضعف العمل في الأندية وغيرها من المبررات المملة ولكن سأقول: حتى تمتلك الكرة السورية هويةً يراها مدربنا فجر إبراهيم غير موجود يجب أن تملك المؤسسة الرياضية هذه الهوية وحتى يكون ذلك يجب أن تملك هذه المؤسسة ثمن الطابع الرسمي وتدفع دون حساب أو مساءلة.‏


خامساً – كم مرّة التقينا إيران ودياً, وكمّ مرّة نحن من اختار مبارياته الودية? المشكلة أننا تحت ضغط مشيئة الآخرين ودياً ورسمياً ومن الطبيعي أن يبقى الخوف نابضاً بقلب كرتنا.‏


سادساً – عندما نختلف على أماكن جلوسنا على المنصة الرئيسية و(نتدافش) على الباب, وعندما يقول (البوكس) كلمته بين اثنين من المعروفين كروياً على المنصة سنبقى متخلفين كروياً ولو أحرزنا كأس العالم, فكرنا الكروي متخلّف ومن الطبيعي أن تكون ترجمته خسارة في المباريات.‏


سابعاً – عندما يضرب الجمهور لاعباً وهو خارج من المباراة بالعصي والحجارة وأمام الآخرين فإننا لا نستحقّ أن نفرح كروياً, لا أحد يحبّ الخسارة واللاعبون الذين تعرّضوا للإهانة من الجمهور لهم كراماتهم وإن كانت لنا ملاحظاتنا القاسية جداً على أدائهم, فرحتُ لأن الجمهور السوري وجّه تحية للمنتخب الإيراني ولنجمه علي دائي لكن أن تصل الأمور إلى التعدّي على المنتخب الوطني برمزيته فهذا ما لا يقبله أحد مع فائق التقدير والاحترام لمشاعر الجمهور ولنتعلم أن نرى بعينين فهؤلاء اللاعبون هم نفسهم الذين صفّقنا لهم عندما تعادلوا في طهران.‏


ثامناً- نعم هذه هي بضاعتنا الكروية ولا نخجل منها إلا في حالة واحدة وهي الإصرار على النسج بنفس المنوال, أي أن نعود لتكرار الخطوات ذاتها مع منتخبات قادمة ونصل في النهاية إلى النتيجة ذاتها.‏


تاسعاً – كلّنا مقصّرون تجاه المنتخب.. كم تاجراً وكم مقتدراً يفتّون الملايين على لاعبي الأندية! تمنيتُ أن أسمع وعداً واحداً يحفّز لاعبي المنتخب الوطني!‏


عاشراً – أي إجراء سيُتخَذ حالياً بخصوص المنتخب سيُصنّف تحت عنوان ردات الفعل وهذه السياسة غير ناجحة معظم الأحيان لذلك لا بد من دراسة متأنية تأخذ بالأسباب لا بالحسابات الخاصة.‏


لن نتعلّق بالفرصة الباقية والتي تبدو كحلم إبليس في الجنة ولكن ماذا لو فاز منتخبنا على كوريا وعلى تايوان وتأهّل للنهائيات?‏


ما يزيد من تعلّقنا بكرة القدم هو أنها قادرة مع كلّ (نطّة) جديدة أن تزرع فينا الأمل من
Ghanem68@scs-net.org‏


“>جديد!‏


Ghanem68@scs-net.org‏


المزيد..