صوت الموقف:شكراً للأبطال ولا عزاء للمقصرين

درجت خلال العقدين الأخيرين عادة غير صحيّة في الأوساط الرياضية على مستوى المعنيين بالشأن الرياضي وعلى مستوى بيئة النشاط الرياضي وتشعباتها أي منذ أن صدّعنا رؤوس من يتابع الرياضة بالفطرة بأننا احترفنا في لعبتي كرتي القدم والسلة ومنح اتحاد هاتين اللعبتين الاهتمام والميزات والدلال بل وتحوّل مجلس إدارتهما «المحترف» لخاصرة رخوة في جسد المنظمة الأم الاتحاد الرياضي العام وتحولا لمرض مزمن.
هاجس الوجع والمرض الكروي والغرور السلوي وتوصيفات أخرى أقسى حضرت على طاولة تكريم أبطال دورة المتوسط في نسختها التاسعة عشر التي استضافتها وهران الجزائرية قبل أقل من شهر ونتاجها ذهب وطني خالص لم يتحقق منذ ثلاثين عاماً وبتكلفة مالية بسيطة جداً مقارنة بنفقات القدم والسلة وبفارق كبير بين من يعتلي المنصات متوجاً وبين من يتذيّل القاع إخفاقاً لكنه كالطاووس ترفاً وصرفاً وترحالاً وبالعملة الصعبة واللكنة الأمريكية المقيتة.
في التكريم اللائق للأبطال قدمت القيادة الرياضية نفسها كمن يكفر عن خطايا من سبق فتصدر المشهد الفرسان الشجعان وأبطال الألعاب الفردية والقوة وغاب نجوم الشاشات الفضية والمنظرون ووضعت كرتا «الاحتراف» رأسيهما في الأرض كالنعامة فالسفر والمعسكرات والدلال والإنفاق المفلوت من عقاله وملفات التفتيش في زوايا القبة الكروية ومحيطها القريب في الصالة يجعل السؤال يعلو على طاولات الحضور.. من يستحق الدعم؟.
ولمن الأولوية المفترضة بالتخطيط والتنظيم والرعاية…؟
وعلى اعتبار أن سيمفونية العزف على شغف الجمهور بالمستديرة فإن الجواب البديهي سيكون لأصحاب النظريات حيث إننا لمسنا أن الجمهور ذاته وصل لحدّ تفضيل إنجاز الفرسان والرباع معن والملاكم غصون وغزال قوانا على كل نكسات وإخفاقات منتخباتنا الكروية والسلوية وانقسامات اليد وتعطل الطائرة وعوز أنديتنا المالية.
التكريم برأينا أعاد البوصلة بالاتجاه الصحيح وصوّب مسار الدعم وكشف عورة المحترفين وبرهن بالدليل القاطع أن أولوية الدعم يفترض أن تكون لمن يحقق الإنجاز ويتقلد الميداليات البراقة وأن من تجب محاسبته ومساءلته سريعاً هو من خدع ومكر وخرب منتخباتنا الكروية والسلوية.
شكراً للفرسان وأبطال الألعاب الفردية والقوة ولا عزاء للمسرفين المقصرين المنظرين.

بشار محمد
Basharn79@gmail.com

المزيد..
آخر الأخبار