سليم دعاس ابن (الغوطة) ورئيس نادي الوحدة سابقا: الاحتراف الخاطئ أفسد رياضتنا .. واستقلالية الأندية ضرورة .. وغياب الرجل المناسب؟!

حــوار – عبيـــر علـــي: التراجع الكبير الذي شهدته رياضتنا في السنوات الأخيرة يدفعنا إلى السؤال عن الأسباب من جهة، وعن سر توفق وتألق رياضتنا أيام زمان، رغم الشح المادي والهواية التي كانت تحكم رياضتنا..

fiogf49gjkf0d


ولهذا كان لا بد من العودة إلى الذكريات ورجال الزمن الجميل. وسنكون اليوم مع الأستاذ سليم دعاس الذي كان متعدد المواهب ولمع مع كرة اليد، لكنه عرف الشهرة من خلال نادي الوحدة الدمشقي صاحب الجماهيرية الأوسع في العاصمة.. نقف اليوم مع (الآغا) كما كان يعرف ليروي مسيرته مع الرياضة، وليقول رأيه في رياضة اليوم وفي حال ناديه الذي ليس على ما يرام الآن..‏‏



________________________‏‏


الآغا والهوية والبداية‏‏


سليم آغا الدعاس / مواليد 1945 دمشق / متزوج ولدي ثلاثة أولاد: بنتان وصبي.‏‏


بدأت بممارسة الرياضة في صيف 59/60 كسباح ناشئ في المسبح البلدي تحت إشراف المدرب المرحوم موفق الحموي واختار لي سباحة الصدر التي ناسبت امكانياتي وأحرزت تقدماً واضحاً فيها إلا أن التمارين كانت تتوقف تقريباً في الشتاء لبرودة مياه المسبح الشديدة حتى يأتي الصيف بالذي يليه لنبدأ التمارين الجدية من جديد.‏‏


كي نصل للمسبح البلدي (الواقع في منطقة المعرض سابقاً) يجب أن نجتاز شارع شكري القوتلي وبالتالي كنا نمر من أمام نادي الغوطة وعند بائع الشاي والذي كان يدعى (أبو أحمد المتوك) نأخذ كأساً من الشاي بعد التمارين ومن هم في جيلي يعرفون هذا البائع جيداً.‏‏


في صيف عام 1962 قررت أن أسجل في نادي الغوطة فقدمت طلباً لذلك وبعد ثلاثة أسابيع قبل طلبي، وبدأت بممارسة كرة السلة اللعبة الأساسية في هذا النادي ولكني لم أقدم مستوى جيد أستطيع أن أصبح من خلاله عضواً في فريق معتمد وقد كان النادي يعج باللاعبين الجيدين والذين سبقوني بالتدريب.‏‏


صيف عام 1963 بدأت كرة اليد تنتشر بشكل كبير في الأندية السورية وفي جميع المحافظات، وتنظم لها بطولات على مستوى المدارس والأندية وأسس الاتحاد السوري لكرة اليد وقتها وكان برئاسة الأستاذ فايزعداس، وكنت طالباً في ثانوية جول جمال. وطلب مني الأستاذ أدهم مشنوق أن أشارك في بطولة المدارس الثانوية بألعاب القوى (رمي الكرة الحديدية) وفعلاً شاركت في البطولة وأحرزت المركز الثاني بعد السيد أحمد جبر الرفاعي (عضو اتحاد ألعاب القوى الحالي)، قام الأستاذ أدهم مشنوق بعد أن عرف أني عضواً في نادي الغوطة بتشكيل فريق كرة اليد خاص بالمدرسة لكن لم تكتمل المحاولة.‏‏


عام 1964 اكتمل تأسيس فريق لكر‏



ة اليد في نادي الغوطة بشكل رسمي مؤلف من عدد من لاعبي كرة السلة وغيرها الذين وجدوا في كرة اليد ضالتهم للعب والانتشار أكثر. استطاع فريق الغوطة أن يحرز الكثير من البطولات الرسمية المتتالية نظراً لوجود أسماء بارزة على مستوى القطر مثل: إحسان صوان، أحمد عربشة، غسان رفاتي، مروان ريحاوي، فاروق طهاوي، ثم فيما بعد : محمد اسطنبولي (رحمه الله)، حسان خربوطلي، رياض الحمصي، فواز داوودي، وطبعاً كنت أحدهم وهؤلاء كلهم مثلوا المنتخب الوطني لعدة سنوات، وعذراً أنني لا أستطيع أن أذكر الأسماء كلها لأن اللائحة طويلة.‏‏


لم يكن في دمشق ملاعب خاصة لكرة اليد وكانت المسابقات تقام في ثانوية ابن خلدون ذات الأرضية المبلطة، ثم أنشئ ملعب العباسيين بأرضية رملية، وكان شرق ملعب كرة القدم الحالي.‏‏


في صيف 1968حضر إلى سورية منتخب مصر لكرة اليد والذي كان يشرف على تدريبه (منير جرجس) ليلعب مباراتان مع المنتخب السوري تحضيراً للمشاركة ببطولة العالم، وتقرر وقتها أن تقام المباراتان على أرض الملعب البلدي لكرة السلة الموجود في مدينة المعرض جانب المتحف الذي أقيم مكانه حالياً مركز انطلاق باصات النقل الداخلي وكانت أرضيته ترابية. خلال يومين لعبنا مع الفريق المصري مباراتين، استطعنا الفوز في الأولى 19/17 وكانت مفاجأة كبيرة جداً للفريق المصري، وخسرنا المباراة الثانية، وهذه من أهم المباريات التي شاركت فيها كصانع ألعاب. أيضاً زار سورية في نفس الفترة تقريباً منتخب ألمانيا الشرقية وكان حينها بطلاً للعالم ولعبنا معه مباراتين على أرض ثانوية ابن خلدون، استطاع الفريق الألمني الفوز علينا وفي المباراتين بفارق كبير من الأهداف. كذلك لعبت مع المنتخب مع فرق: كويتية وأردنية وسعودية، وبلغارية ورومانية.. حتى غاية 1969.‏‏


في العام 1968 غادر السيد إحسان صوان القطر للدراسة فكلّفت بالإشراف على كرة اليد في نادي الغوطة وأصبحت مدرباً للفرق فيه وكان رئيس النادي وقتها االسيد أديب أزهري (رحمه الله) استمر ذلك حتى نهاية 1969 حين تقرر نقل مقر النادي إلى مدينة المعرض وذلك لإقامة فندق الميريديان مكان النادي… وهكذا كان..‏‏


في بداية السبعينات دعيت للخدمة الإلزامية، فابتعدت عن النادي بسبب ذلك وانتقلت فرق كرة اليد كاملة إلى نادي الشرطة.‏‏


في بداية 1971 صدر قرار دمج الأندية وأصبح اسم النادي الوحدة.‏‏


أثناء تأديتي الخدمة الإلزامية لعبت لفريق الجيش العربي السوري لكرة اليد وكنت قائداً للفريق ولمدة ثلاث سنوات انتهت مع انتهاء مدة الخدمة 1974.‏‏


بداية عام 1975 عملت في اتحاد الطلبة (المكتب التنفيذي) كأمين سر لمكتب النشاطات المركزي والذي ينظم الرياضة في الجامعات والمعاهد ، حيث ساهمت في تنظيم العديد من البطولات الجامعية الداخلية والخارجية.‏‏


عام 1975 كلفت بتدريب فريق الوحدة لكرة السلة (مجاناً)، والذي كان يتألف من عدد كبير من لاعبي المنتخب الوطني، مثل: ممتاز ملص، حسان الأسطواني، راتب شيخ نجيب، رياض القحف، صقر سليم، حازم سمان، والجليلاتي .. وقد استطعت مع الفريق الفوز ببطولة دمشق حيث كانت أيامها تقام هذه البطولة.‏‏


عام 1976 حصلت على شارة حكم درجة أولى بكرة السلة.‏‏


عام 1977 حصلت على شارة حكم درجة أولى بكرة اليد.‏‏


في منتصف عام 1977 جرت أول انتخابات للاتحادات الرياضية ترشحت من خلالها لاتحاد كرة اليد واستطعت الفوز بالأصوات كاملة وأصبحت أمين سر الاتحاد السوري لكرة اليد وكان رئيسه حمد نعمان.‏‏


موسم 78/79 كلفت بتدريب منتخب سورية بكرة اليد ولعبنا بطولة المنتخبات العربية في الكويت (كأس فلسطين) وأحرزنا المركز الرابع. في نفس الموسم انتقلت للتدريب في دولة الإمارات العربية بمدينة دبي (نادي النصر) وبقيت فيه حتى نهاية موسم 85/86 حيث أحرزت مع فرق النادي العديد من البطولات (ناشئين – شباب ) وبطولة الدوري العام للرجال عام 1984 وكلفت وقتها بعضوية لجنة المدربين العليا ولفترة موسمين متتاليين.‏‏


عام 1986 بعدعودتي إلى سورية كلفت بأمانة سر اتحاد كرة اليد وعضوية إدارة نادي الوحدة مسؤولاً عن كرة السلة فيه.‏‏


في بداية عام 1987 سميت إدارياً عاماً للمنتخبات الوطنية التي ستشارك في دورة ألعاب البحر المتوسط في نفس العام والتي تم تحضيرها في مدينة الشباب بدمشق.‏‏


1987 وفي الشهر الخامس كلفت برئاسة نادي الوحدة وكان مقره في مدينة تشرين.‏‏


1990 من خلال المؤتمر العام للنادي أعيد انتخابي رئيساً وحصلت على أصوات الناخبين كاملة.‏‏


في عام 1994 أعيد انتخابي رئيساً للنادي بكامل الأصوات.‏‏


في عام 1996 حلت إدارة نادي الوحدة وجرت انتخابات حصلت فيها على الأصوات كاملة ولكن فرع الحزب في دمشق قرر أن يكون رئيس النادي حزبياً فسمي المحامي أحمد بيطار رئيساً للنادي. وفي الشهر الثالث من نفس العام أصدر فرع الحزب بدمشق قراراً بإعفائي من إدارة النادي !!‏‏


عام 2000 حلت إدارة نادي الوحدة وكان يرأسها الدكتور ممتاز ملص بقرار من الاتحاد الرياضي العام وشكلت إدارة جديدة بإدارة المهندس خالد حبوباتي كنت فيها أميناً للسر.‏‏


2006 حلت إدارة نادي الوحدة بطلب من لجنة دمشق التنفيذية وابتعدت عن الإدارة حتى الآن.‏‏


2003 تم تكريمي بشهادة من قبل الاتحاد الرياضي العام نظراً للجهود التي بذلتها في رفع السوية الرياضية عامة وكرة اليد خاصة.‏‏


كرة اليد .. ظلمها الاحتراف!!‏‏


أما قصة كرة اليد هذه اللعبة المسكينة والتي قضى عليها احتراف القدم والسلة الموهوم في الأندية، فقد كانت لي معها عدة محطات:‏‏


ففور عودتي من الإمارات العربية المتحدة كُلفت بتدريب منتخب سورية تحضيراً للمتوسط /87/ ،وقد ذكرت هذا سابقاً، التقيت المرحوم الأستاذ عدنان بوظو في حديث صحفي وقلت له حينها، أن كرة اليد السورية يمكن أن تصل إلى مستويات عالية فنياً تنافس فيها على البطولات العربية والقارية وحتى العالمية، لو حصلت على الاهتمام اللازم، فقال لي: أنت متفائل أم متحيز؟ فقلت لست أنا من يقول ذلك إنما الإمكانات البشرية الموجودة عندنا هي التي تقول..‏‏


في كرة اليد هناك كوادر جيدة جداً ومهمة جداً يمكن الاعتماد عليها وخاصةً في الأندية المنتشرة على مساحة الوطن لنشكل منها فرقاً قوياً تخلق منتخباً قوياً نضع له الاستراتيجية تطبق بشكل جدي ومستمر لعدة سنوات مع تغير في الاتحاد أو بقائه أستطيع أن أقول أننا سنصل إلى مستويات عالية نسبق بها كثيراً من الدول العربية وغير العربية.‏‏


وأسأل هنا: أليس لنا الحق في أن نغار من مصر أو تونس؟‏‏


عندما وصلت مصر إلى رابع الأولمبياد وسادس العالم صرفت ما يقارب مئتي مليون دولار أمريكي على منتخبها للرجال خلال سنتين وأقامت عدة بطولات عالمية على أرضها استطاعت أن تكسب ثقة عالم كرة اليد بها وأصبح بعدها رئيس الاتحاد المصري لكرة اليد السيد حسن مصطفى رئيساً للاتحاد الدولي ومازال في موقعه حتى الآن.‏‏


في عام 2005 كنت نائباً لرئيس الاتحاد السوري لكرة اليد، ورئيساً للجنة المنتخبات الوطنية، طلب مني (مكتب الألعاب الجماعية) وضع خطة تدريبية للمنتخب الذي يتحضر لاستحقاقات عربية وقارية وقتها… تصوروا أعيدت الخطة لي أكثر من ثلاث مرات لإعادة صياغتها (بكلفة أقل) لعدم وجود المال اللازم لتطبيقها، مثلاً استبدال مكان المعسكر المقترح في تركيا والتي نصلها عبر البر وإقامته في اللاذقية وكان جوابي: مع من نلعب مباريات تحضيرية في اللاذقية، بعد ذلك ألغيت الخطة والمشاركات وحدث ما تعرفونه من هروب عدد من اللاعبين ومن مختلف الأعمار الذين حصلوا على جنسيات أخرى أوصلوا فرقهم الجديدة إلى مراكز متقدمة جداً أسيوياً، وألقي اللوم على اتحاد اللعبة الذي لا يستطيع أن يصرف قرشاً واحداً دون موافقات السلطات الأعلى. فهل يستطيع هذا الاتحاد أن يبني لعبة؟! ومازلت أصر على أن كرة اليد السورية هي أكثر الألعاب الجماعية قدرة للوصول إلى مستويات عالية وبسرعة ملحوظة لو قدر وتوفرت لها الإمكانات اللازمة.‏‏


نادي الوحدة وقصة المنشأة‏‏


خلال فترة رئاستي للنادي والتي استمرت 10 سنوات تقريباً، حصل نادي الوحدة على:‏‏


1993 بطولة كأس الجمهورية بكرة القدم لأول مرة. وبطولة كأس القائد العام لكرة القدم.‏‏


1994 بطولة الدوري العام لكرة السلة.‏‏


1995 بطولة الدوري العام لكرة السلة.‏‏


في العام 1993 وصلنا لنهائي بطولة دوري كرة السلة مع نادي الاتحاد الحلبي، وأقيمت المباراة بدمشق، وفي نهاية الشوط الأول (لم يكن متبع نظام الأرباع) وكانت النتيجة 40/20 لصالح الاتحاد خرج الفريقان للاستراحة وبعد 10دقائق لم يدخل فريق الاتحاد إلى الصالة (الفيحاء) ومضى 45 دقيقة كاملة وبعد جهود السيد مروان عرفات (رئيس مكتب الألعاب الجماعية وقتها) والسيد نذير قمحة (رئيس الاتحاد) دخل فريق الاتحاد إلى الصالة ليكمل المباراة وهذا طبعاً مخالف للوائح المحلية والدولية وطلب مني نذير قمحة أن نكمل المباراة بعد موافقة فريق الاتحاد على اللعب فرفضت ذلك استنتاداً إلى اللوائح وخرجنا من الصالة.. قرر اتحاد السلة وقتها فوز نادي الوحدة بالبطولة وأعلن ذلك ببلاغ ونشر في الصحف ولكن المكتب التنفيذي اجتمع يوم الاثنين الذي تلا المباراة وألغى التسمية والبطولة كلها!!‏‏


حتى استطاع نادي الوحدة الحصول على مقره الحالي في المزرعة، أخذ ذلك جهود ثلاث سنوات متتالية بدأت في موسم 89/90 وفي سبيل ذلك حضرت 235 اجتماعاً رسمياً في كل من: المكتب التنفيذي، محافظة دمشق، فرع الحزب وفي اللجنة التنفيذية، علماً أن بقية الأندية (مجد، نضال، قاسيون) سلمت مقراتها جاهزة لاداراتها وكل منشآت نادي الوحدة عدا الصالة المغلقة هي من جهود أعضائه، وأرجو أن تسمحوا لي في هذه المناسبة أن أتوجه بالشكر لكل: من الدكتور عبد الرحمن العطار، والمهندس خالد حبوباتي، والسيد زهير تغلبي (محافظ دمشق الأسبق) لجهودهم الكبيرة في إعمار النادي.‏‏


احتراف خاطئ وغياب الاستقلالية‏‏


فيما يتعلق بنادي الوحدة حالياً:‏‏


لا أعتقد أن المشكلة في نادي الوحدة فقط إنما هي مشكلة الأندية السورية كلها بسبب نظام الاحتراف الفاشل وغير المدروس والمطبق فقط في لعبتين فما ذنب باقي الألعاب. وفي رأيي أن كل من يعمل في إدارة نادي خلال الظروف الموجود يجب علينا أن نقدم له الشكر، وفي رأيي أيضاً أن الرياضة في سورية يجب أن تكون هواية حتى لا تكون مصدر رزق لألعاب دون غيرها وحتى نستطيع أن نرى بشكل حقيقي مرة ثانية الانتماء الصادق والوفاء الصحيح الذي فقدناه منذ بدء الاحتراف.‏‏


أنا أجزم أن الرياضة ضرورية جداً للمجتمع وهي ليست ركن ثانوي في حياتنا ويجب الاهتمام بها كثيراً حتى نستطيع أن نبني أجيالاً قوية ليس بالمعنى الجسدي إنما تربوياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً.‏‏


وبرأيي أيضاً حتى تعود الرياضة على ماكانت عليه سابقاً منافسة عربياً وآسيوياً:‏‏


الاعتماد كلياً على الأندية صاحبة القرار الخاص بها لخلق كوادر عالية المستوى ترفد بها المنتخبات الوطنية.‏‏


العودة بشكل سريع وكامل إلى الرياضة المدرسية، فالمدارس هي المنهل الذي لا ينفذ من اللاعبين الصغار الذين ينتقلون فيما بعد إلى الأندية وخلق الأبطال منهم.‏‏


الاهتمام بالرياضة الجامعية كما هو معمول به في الكثير من دول العالم وتكون مكملة للرياضة المدرسية.‏‏


يدير كل ذلك لتحادات ألعاب ولجنة أولمبية فقط وأعتقد أن هذا النظام موجود في كل دول العالم المتقدمة رياضياً، وعلى الدولة أن تلحظ في ميزانيتها السنوية مبالغ كبيرة مخصصة للنشاط الرياضي في الأندية والمدارس والجامعات وأن تكون مجزية لأصحاب الانجازات والبطولات بحيث تصبح مجالاً للتنافس الرياضي الأخلاقي.‏‏


أتمنى ألا يفسح المجال للعمل في الرياضة (لأنها عملية فنية بحتة) إلا للرياضي الحقيقي، ولا يسمح بالدخول إلى معترك الانتخابات في الاتحادات إلا للاعبين الدوليين السابقين الذين حصلوا على الخبرات العالية من خلال عملهم في الرياضة، بالإضافة للشهادة العلمية، وهذا كله يفرز فيما بعد قياديين رياضيين حقيقيين وهنا نخلص من الواسطة.‏‏


يد بالمصارعة .. كيف؟!‏‏


هل يعقل أن يصبح لاعب كرة يد سابق رئيساً لاتحاد المصارعة؟!! هل يعقل أن يصبح شخص ليس له علاقة بالرياضة رئيساً لاتحاد السلة أو اليد أو الطائرة او لعبة أخرى؟!! ارجعوا إلى أرشيفكم واستعرضوا الأسماء لتجدوا حقيقة كلامي.‏‏


إذا أردنا أن نخلق كرة يد متألقة في بلدنا فعلينا أن نعترف ونقر بأن المسألة ليست كلام في جلسات أو اجتماعات يحضرها أي كان وهذا برأيي يتطلب:‏‏


تشكيل اتحاد قوي وخبير من أبناء اللعبة.‏‏


إعطاء هذا الاتحاد الصلاحيات الكاملة والامكانات اللازمة لتطبيق خطة تحضير طويلة الأجل لمنتخب يشكل بعد إجراء دوري حقيقي تشارك فيه من ثمانية إلى عشرة أندية على الأكثر تغطي القطر كله.‏‏


ولأننا في حالة تجديد تشكل لجنة فنية حقيقية من الاتحاد ومن خارجه أعضاؤها من خبرات كرة اليد الكثيرة في بلدنا ويمكن الاستعانة بأحد من الخارج لوضع مناهج جديدة لشكل الدوري ولتحضير المنتخبات.‏‏


الاطلاع بشكل مباشر وميداني على بعض التجارب في العالم مثل: ألمانيا- الدنمارك – اسبانيا.. إلخ.‏‏


استحضار مدربين اثنين أو أكثرمن أصحاب الخبارت والانجازات على المستوى الدولي وإعطائهم الدور الفني الكامل بالتعاون مع اللجنة السابقة الذكر لتحضير لا يقل عن 35 لاعب نواة منتخبين اثنين.‏‏


التخلص من مقولة أن الأمور المادية هي العائق.‏‏


دعم أندية كرة اليد وخاصة التي فيها عناصر المنتخب بمبالغ مالية كبيرة تستطيع أن تستمر من خلالها بالنشاط السنوي الكامل وبالأخص الأندية التي لا يوجد فيها كرة قدم.‏‏


تخصيص مبالغ مالية كبيرة لأندية المنطقة الشرقية تدعم مسيرة هذه الأندية المليئة بالكوادر الجيدة.‏‏


قصة والعلاقات العامة‏‏


أذكر أنه في صيف 1977 وبطلب من الاتحاد السوري حضر إلى دمشق السيد إريك الياس رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة اليد، للإشراف على الدورة الدولية للحكام والتي استمرت أسبوعاً. استقبلته في مطار دمشق الدولي وانتقلنا إلى مكان إقامته في مدينة تشرين ورافقته طوال فترة إقامته باعتباري أميناً لسر الاتحاد ومترجماً للمحاضرات التي قدمها ، وقد صارحني وقتها بأنه كان متخوفاً من المجيء إلى سورية لصعوبة ما سيلاقيه في هذا البلد كما هو معروف في الثقافة الغربية (خيم – جمال – تخلف..) ولكنه بعد ثلاثة أيام من وجوده هنا قال لي بالحرف الواحد: كم أتمنى لو أن زوجتي معي. فعرضت عليه إحضارها لبقية الفترة، وقال لي: بلدكم جميل ونظيف وأنتم مهذبون تكرمون ضيوفكم بشكل لافت وتتقنون اللغة الانكليزية أكثر مني (هو ألماني الجنسية) وسأنقل كل ما رأيته إلى الاتحاد الدولي وإلى بلدي.. هذه علاقات هامة جداً يجب أن نكرسها في استراتيجية عملنا القادم.‏‏

المزيد..