دوري أبطال أوروبا.. المسابقة التي أكلت نفسها؟

متابعة- هراير جوانيان: عام 2004 وبعد سيطرة طويلة لمانشستر يونايتد وأرسنال على لقب الدوري الإنكليزي، نشرت صحيفة (الأوبزرفر) البريطانية

fiogf49gjkf0d


سلسلة من التحقيقات بعنوان : (اللعبة التي أكلت نفسها). وفي هذا الملف حللت الصحيفة ظاهرة غياب جمهور بعض الأندية الإنكليزية مثل بولتون وبلاكبرن‏



وساوثهامبتون عن الملاعب.‏‏


وكشفت الصحيفة عن تراجع في حضور مباريات دوري كان يلقب يوماً بـ (كامل العدد) بسبب نقص التنافسية على الألقاب إذ باتت المنافسة محتكرة بواسطة مانشستر يونايتد النادي الأغنى في بريطانيا دون منافسة إلا من أرسنال في بضع سنوات ثم جاءت ثورة الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش في تشيلسي ليكون المال سبباً في تحول بعض من القوة إلى الفريق الأزرق.‏‏


وما حدث ببساطة في اللعبة التي أكلت نفسها هو أن تزايد الاهتمام الجماهيري بكرة القدم وحجم الأموال المنفقة عليها من خلال ميزانيات الدعاية ونفقات الاحتراف أدت إلى تزايد ثروات بعض الأندية عن الأخرى بصورة غير مسبوقة، وأدى هذا التباين إلى احتكار الأندية الغنية للألقاب فبدأت المسابقة (الدوري الإنكليزي) تفقد متعتها لبعض الجماهير التي أحجمت عن حضور المباريات التي صارت نتائجها معروفة مسبقاً وبالتالي بدأت اللعبة نفسها تخسر.‏‏


وباستخدام النموذج والمثال نفسه عام 2009 حيث وصلت أربعة أندية إنكليزية (مانشستر يونايتد وتشيلسي وليفربول وأرسنال) إلى دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا للعام الثاني على التوالي، وتميزت جولتهم هذا العام بالقوة المفرطة إذ أطاحوا بثلاثة أندية إيطالية كبرى هي الإنتر وروما وجوفنتوس بالإضافة إلى العملاق الإسباني ريال مدريد.‏‏


المربع الإنكليزي‏‏


وقد أظهرت صحيفة (الغارديان) البريطانية مدى سيطرة الإنكليز على المواسم الأربعة الأخيرة للمسابقة رغم فوزهم بدوري أبطال أوروبا مرتين فقط عن طريق عرض للأندية التي وصلت للمربع الذهبي منذ عام 2005 وحتى 2008 في أربعة نسخ من البطولة حيث بلغ عدد المتأهلين لدور الأربعة تسعة مرات بواسطة أندية إنكليزية مقابل ثلاث مرات فقط لأندية إسبانيا ومرتين لإيطاليا ومرة لهولندا.‏‏


ويرى خبراء أوروبيون أن برشلونة هو الفريق الوحيد القادر على مواجهة المد الإنكليزي في بطولة أوروبا هذا العام أمام بايرن ميونيخ صاحب الـ12 هدفاً في مرمى سبورتنغ لشبونة ..وفياريال الإسباني وبورتو البرتغالي فهم أقل من الإنكليز.‏‏


وللإجابة على السؤال الحائر في أوروبا حالياً : لماذا تفوق الإنكليز؟ .. يمكن للمال أن يكون السبب رقم واحد واثنين بل وثلاثة ..إذ تكشف الإحصاءات التي تقوم بها شركة ديلويت العالمية للمحاسبة عن أن متوسط أرباح الأندية الإنكليزية في الدرجة الممتازة سنوياً يبلغ 700 مليون دولار مقابل 490 مليون للإيطالية و389 مليون للألمانية و275 مليون للإسبانية.‏‏


وبالطبع يمكن استثناء أندية مثل ريال مدريد وبرشلونة وآ.سي.ميلان والإنتر من هذه المقارنة باعتبارها تنافس الأندية الإنكليزية في حجم الدخل المحقق سنوياً لكن الرقم السابق يعكس حجم الأموال المستثمرة في كل مسابقة.بل أن ذات شركة المحاسبة كشفت عن أن النادي الصاعد حديثاً للدوري الإنكليزي يتقاضى ضعف ما يحصل عليه أي فريق مشارك في دوري أبطال أوروبا من حصيلة التسويق والنقل التلفزيوني.‏‏


ومن المدهش أن التأمل في قائمة العشرين نادياً الأعلى دخلاً في العالم يكشف عن وجود أندية إنكليزية بخلاف الأربعة الكبار ومن بينها مانشستر سيتي ونيوكاسل يونايتد وإيفرتون وتوتنهام هوتسبر، ورغم وجود ريال مدريد على رأس القائمة وبرشلونة في المراكز الخمس الأولى إلا أن كم الأندية الإنكليزية الغنية يثير الاهتمام.‏‏


أموال الاشتراكات‏‏


والمعروف أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يوزع جوائز المشاركة في دوري أبطال أوروبا على الأندية المشاركة طبقاً للدور الذي يصل إليه كل ناد بالإضافة إلى البلد التي ينتمي إليها، فالأندية الإنكليزية مثلاً والإسبانية والإيطالية تحصل على أكبر عائد مادي بحكم أن مشتركي التلفزيون فيها أعلى من كل بلاد أوروبا ولهذا السبب حصل نادي بورتو البرتغالي بطل نسخة عام 2004 على مقابل أقل مما حصل عليه تشيلسي الذي بلغ الدور قبل النهائي من نسخة العام ذاته.‏‏


ويؤدي هذا النظام إلى حصول الإنكليز دوماً على المقابل الأعلى من الجميع خصوصاً مع وصولهم إلى الأدوار النهائية وهو ما يترجمونه على هيئة صفقات جديدة كل عام تضمن لهم زيادة تفوقهم، تماماً مثلما فعل نادي ليون في فرنسا منذ عدة أعوام باحتكار البطولة المحلية والحصول على أعلى عوائد من فرنسا وأوروبا.‏‏


ولم تكن عوائد النقل التلفزيوني للدوري الإنكليزي البالغة 2،5 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات فقط هي سر تفوق الإنكليز بل يفسر أدريانو غالياني نائب رئيس نادي آ.سي ميلان الظاهرة قائلاً : الأزمة الاقتصادية ضربت أندية إيطاليا بعنف والإنكليز أقل من تأثروا بها لأن الأندية هناك تملك استاداتها بخلاف ما يحدث في إيطاليا.وتابع غالياني : منذ 10 سنوات كنا نحقق أموالاً تفوق ما تحققه الأندية الإنكليزية والإسبانية ولذلك كنا نفوز بكل البطولات وإذا استمر هذا الوضع ستكون كارثة كبرى.‏‏


بين ديارا ومونتاري‏‏


وقد أشارت الصحف الإنكليزية الصادرة خلال الأسبوعين الماضيين ومن بينهم (تايمز) إلى تفوق الأندية الإنكليزية حالياً على مستوى الصفقات على نظيرتها في إسبانيا وإيطاليا وقالت : يكفي النظر لأن ريال مدريد استعان بلاعب من بورتسموث هو لاسانا ديارا للعب في خط وسطه واستعان الإنتر بسولي مونتاري من بورتسموث أيضاً ليلعب أساسياً وكلاهما بطل الدوري في بلاده.والأمر ذاته يتكرر مع يون أرني ريسا لاعب روما المستبعد من ليفربول وآريين روبن الذي انتقل من تشيلسي إلى ريال مدريد رغم عدم حاجة البلوز للمال المدفوع فيه، ثم تعاقد ميلان مع فيليب سيندروس مدافع أرسنال صاحب الأخطاء القاتلة.وأوضحت الغارديان أن في الفترة من عام 1984 حتى عام 2000 قامت الأندية الإيطالية بتسعة من أصل أكبر عشرة صفقات في التاريخ حتى جاء الدور على ريال مدريد مع بداية الألفية ليكسر الأرقام بصفقات لويس فيغو وزين الدين زيدان ومن عام 2004 قامت الأندية الإنكليزية بأكبر أربعة صفقات ضم لاعبين حتى الآن.‏‏


من المؤكد أن هذه الأرقام ليست حكراً علينا فقط بل إنها ستشغل اهتمام جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا ومن قبله الفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي في الفترة المقبلة حتى لا تأكل المسابقة نفسها.‏‏

المزيد..