حتى تتحقق أحلامنا..

لقد امتدت أحلامنا نحن الصحفيين الرياضيين الى الافق البعيد حتى كادت ان تلامس عباب السماء, معتقدين بان علاقتنا مع الواقع الرياضي والذين يعملون به علاقة قوية ووطيدة وتربط فيما بيننا وشائج عميقة وشفافة لا يمكن ان يعتريها شيء ولا يعكر صفوها شائبة لكن وعلى ما يبدو بان الحقيقة والواقع مختلفان تماماً وهما بعيدان كل البعد عن مضمون جميع كلمات المديح التي يطلقها البعض عن الاعلام الرياضي والاعمال المناطة به نقل الحقية والقاء الضوء على السلبيات وامكانية الحلول الناجعة لها, وارى بانه من الضروري احترام الواقع وذكر الحقيقة كما هي حتى تكون معلومتنا صادقة مزركشة ومغلفة بالشفافية معنونة بالصدق بعيدة كل البعد عن بهرجة الكلام والثرثرة التي لا طائل منها, ولاننا ندرك جيداً بان قاعدة الصحافة الرياضية المحترمة تكمن في ان الخبر مقدس والرأي حر ونعلم جيداً المسافة ما بين الخبر والاشاعة ونسعى دائماً لحماية مصادرنا واحترام اخلاقيات المهنة ونتحلى بالصدق في تناولنا لكل القضايا والحوارات والمشكلات العالقة بواقعنا الرياضي ونعرف تماماً ما هو الفارق بين الصحافة الرياضية الجريئة والاثارة المجانية ومع ذلك عانينا كثيراً كما عانى غيرنا في دنيا الصحافة الرياضية من اتهامات باطلة وغضب المسؤولين الرياضيين في مواقعهم القيادية المختلفة?

fiogf49gjkf0d


هذا ما تجلى بشكل واضح وصريح في احد المؤتمرات لانديتنا الدمشقية والذي انتهى مؤخراً في الاسبوع الفائت عندما نهض رئيس رابطة مشجعين النادي تحدث وبلهجة خطابية وبنبرة لا تخلو من التهديد والوعيد حيث راح يصب جام غضبه على الاعلام الرياضي ملقياً اتهاماته عليه جزافاً متذرعاً بان هناك بعض الصحفيين الذين تناولوا وتطرقوا في يوم مضى الى بعض الهفوات التي مرت على ناديه معتبراً بان في ذلك تجني وتطاول على ناديه ولا يجوز ذلك والى مثل هؤلاء الاشخاص لا يسعنا الا ان نقول?‏


ان النقد لا يعني على الاطلاق الاشارة الى السلبي واستثناء الايجابي وهذا النوع من النقد يفقد الناقد مصداقيته في توضيح الفكرة او القضية التي يريد معالجتها لان مهمة الاعلام او العمل الصحفي لا تكمن في تفسير الواقع ونقل الحقيقة فقط بل يتعدى ذلك الى تغيير هذا الواقع وتحويله الى عالم تصدح فيه الاغاني وتتفتح فيه الورود فالاعلام الرياضي هو شريك دائم في عملية البناء والتطوير الرياضي وليس هداماً كما يتهمه الاخرون, وهو لا يشير الى جوانب التقصير ومكامن الخلل الا بقصد الاصلاح والتصحيح وليس بقصد الاساءة والتشهير والتجريح.‏


ونحن كصحافة رياضية لن نقايض احداً على قناعتنا ولن نؤيد القناعات الهشة ولن نصغي للكلام المجاني وللأفكار التي تجاوزها عصرنا هذا والتي تنم عن اشخاص لا يمتون للرياضة باي شيء ولا يقدمون لها الافضل لضعف امكاناتهم بل اصبحوا عبئاً ثقيلاً على رياضتنا لان همهم الوحيد البحث عن مصالحهم الشخصية واطلاق العنان للمديح دون وجهة حق وهذه هي الطامة الكبرى?‏


ندرك جميعاً وبكل صراحة بان واقعنا الرياضي فيه الشيء الكثير من الفاسد والتخلف وهو مازال يعمل بعقلية ونمطية العصر ما قبل الحجري, بالمقابل هناك الكثير من المحاولات الجادة والهادفة لتغيير هذا الواقع وذلك لا يمكن ان يتم الا بالنقد البناء الصريح البعيد عن صناع التبريرات والوعود الجاهزة وعن ممارسة حمل البشاكير لاصحاب المقامات العالية الذين يستخدمون الكلام بدلاً وبديلاً عن العمل?‏


السؤال الذي يتوارد الى الذهن كيف يريد هؤلاء ان يكون الاعلام الرياضي, وان نجد لهم الاسباب والاعذار والتبريرات والمسوغات والحجج مسبقة الصنع لكل سلبياتهم وان ندعوا الجميع الى التصفيق والتطفير واطلاق شعارات المديح, وهم يريدوننا ان نصاب بفقدان ذاكرة جزئي فنتذكر ما يريدون وننسى ما يتعارض مع مصالحهم, ففي ذلك يكون الاعلام من وجهة نظرهم هداماً ومتجنياً وبعيداً عن مضمون الصحافة النزيهة التي يتحدثون عنها.‏

المزيد..