المدربون في دورينا المحترف.. الأسماء واحدة والأندية تتغير

متابعة – أنور الجرادات: هل فعلاً وصلنا الى حالة من الشد والجذب بين مطالب بضرورة تطبيق قانون الدوري الإيطالي الخاص بعدم السماح للمدرب المقال بالتدريب في أي من أنديتنا في ذات الموسم، إذ بموجب هذا القانون يكون على المدرب المقال الانتظار للموسم التالي حتى يسمح له بتولي مهمة الإشراف الفني على أحد الأندية الإيطالية، حتى لا يكافأ المدرب الذي قصر في عمله بعقد جديد مباشرة، كما أن هذا القانون يمنع المدرب من التقاعس في عمله، ويدفع الأندية للاستقرار الفني، كما أنه يمنح الفرصة للمدربين وضخ دماء جديدة في الأجهزة الفنية، بعض الخبراء طالبوا بسن هذا القانون أو إدراجه ضمن اللوائح وعدم إعطاء الفرصة للمدرب صاحب الإخفاقات في تولي المهمة مجدداً في الموسم نفسه، في مقابل وجهة النظر تلك، رفض البعض تطبيق مثل هذا القانون، مؤكدين أن كل دولة لها خصوصيتها، ونجاح قانون في دولة ما ليس معناه نجاحه في دورينا.


‏‏


مسؤولية‏


كما أنهم أرجعوا إخفاق المدرب إلى الكسل الإداري للأندية والابتعاد عن تحمل المسؤولية، مؤكدين أن إقالة المدرب في أحيان كثيرة ليست بسبب أخطائه أو فشله ولكن اتخاذه ( شماعة) لتعليق أخطاء إدارات الأندية على المدرب، وقبل ذلك غياب الاختيار السليم من قبل المشرفين بالأندية والمطالبة بقراءة ملفات المدربين بصورة متأنية لاختيار المدرب المناسب الذي من الممكن أن يفيد الأندية بخبرته ومعرفته التامة باللاعبين، وأشاروا إلى أن وجود المدرب الخبير بدورينا يحقق فوائد جمة لكرتنا، رافضين تطبيق مثل هذا القانون في دورينا.‏


إن دورينا المحترف في حاجة ماسة لتطبيق قانون الدوري الإيطالي المتمثل في عدم التعاقد مع المدرب المقال في نفس الموسم، وإن هذا القانون سيحد من بعض السلبيات التي تعاني منها كرتنا خصوصاً وإن هناك وجوهاً ثابتة من المدربين تتناوب على الإشراف الفني على أنديتنا مثل الكراسي الموسيقية حيث يطوف المدرب الواحد على أكثر من ناد، والتعاقد الجديد معه بعد الإقالة يمثل مكافأة مبطنة للمدرب على فشله، فضلاً عن المبالغ المالية التي تهدر في هذه الحالة، حيث يحصل المدرب على الشرط الجزائي كاملاً، بالإضافة إلى قيمة عقده الجديد، فيكون هو أكبر المستفيدين.‏


وعلينا أن نتساءل عن الآلية التي يتم بها اختيار المدرب من البداية، وهل الإدارات تتحمل مسؤولياتها بدلاً من الدخول في مغامرة جديدة وإن الكل يجمع على أن مهنة التدريب قانونية ومصرح بها وليست مهنة ممنوعة أو غير قانونية، فهي في النهاية مهنة مثل غيرها، لذا إذا تمت إقالة المدرب لا يوجد ما يمنع من توليه المسؤولية في مكان آخر.‏


تدخل في تعيين المدربين‏


و للأسف مسألة تقييم المدرب تتدخل فيها عدة عوامل أبرزها الجمهور الذي قد يهاجم المدرب والإدارة حتى تنصاع الأخيرة لرغبات الجمهور وتقيل المدرب بالرغم من إنجازاته؛ لذا فلا بد وأن تكون عملية الاختيار مبنية على أسس، وأن يكون المقيم مؤهلاً لهذه المهمة، ولا يعيب من وجهة نظري أن ينتقل المدرب المقال إلى نادٍ آخر.‏


و لا بد وأن تقوم اللجان الفنية بالأندية بدورها في اختيار المدربين مثل اختيار المتقدمين للوظيفة، حيث يتم تشكيل لجنة وتعقد لقاءات مع المدربين وتستمع لهم ليكون الاختيار سليماً، وبالتالي ضمان الاستمرارية.‏


نجاح‏


و هناك بعض المدربين الذي حققوا نجاحاً مع أنديتنا وهم كثر ولكن في النهاية فإن فشل أي مدرب ليس معناه أنه سيئ، بل لا بد من النظر إلى تاريخه وسيرته التدريبية، وبالتأكيد فإننا ضد غياب الاستقرار الذي يؤدي إلى انهيار الأندية ويضرها، لكننا مع الاستقرار المتمثل في الاختيار السليم للمدرب، بحيث يمتلك فكراً متجداً يضيف للنادي وكفاءة تدريبية، وعلينا الحفاظ على المدربين الأكفاء.‏


تقييم‏


لا بد أن تتم عملية اختيار المدرب على ضوء تقييم سليم ومدروس، وكذلك على ضوء إمكانيات الفريق وأهدافه للموسم التي ينبغي أن تكون واضحة، فهناك أندية تخطط لحصد بطولات، وأخرى تسعى لبناء فريق قوي للمستقبل، وغيرها تعمل على البقاء في دوري المحترفين وتخشى الهبوط، وهكذا فإن لكل فريق أهدافه وطموحاته، لذا فإن عملية الاختيار ينبغي أن تبنى على هذا الأساس، وأن يكون المدرب قادراً على تطبيق فكر النادي للوصول إلى أهدافه، وكـذلك توفير الأدوات والإمكانيات أمامه، ولابد من أمرين مهمين هما الاختيار الدقيق والصبر على المدرب.‏


إسقاط‏


إن السماح للمدرب المقال بالتدريب في نادٍ آخر في ذات الموسم بمثابة إسقاط للمنظومة الكروية، لأن التطور الكروي في الأساس يأتي من المدربين بالرغم من حاجة المدرب إلى لاعبين وغيره، لكن المدرب الناجح يعمل بالأدوات المتوفرة بين يديه،‏


والمدرب الذي لم يوفق في ناد ثم يرحل في اليوم الثاني لنادٍ آخر ليس في صالح كرة القدم، والمستفيد الوحيد في هذه الحالة هو المدرب فقط، لأن المدرب يحصل على كل مستحقاته عند رحيله إلى نادٍ آخر، كما يحصل على مبالغ مالية من النادي الجديد، لذا رحيله يؤدي إلى غياب الاستقرار الفني بالإضافة إلى الضغط على ميزانية النادي التي لن تستطيع تلبية احتياجاتها في وقت من الأوقات.‏


تطبيق‏


والبعض يتعلل بأن المدرب المقال قد يمتلك الخبرة في دورينا لذا الإبقاء عليه والتعاقد معه أفضل من رحيله أو جلوسه في المنزل، لكن الوقائع التي حدثت في الدوري كثيرة وكلها ضد هذا المبدأ، حيث تولى هؤلاء المدربون مسؤولية فرق، ثم تمت إقالتهم ورحلوا إلى أندية أخرى، لكنهم فشلوا مجدداً، بل وهبطت الأندية التي تولوا مهمة الإشراف الفني عليها والأمثال كثيرة، لذا لافائدة من الإبقاء عليه.‏


ونتمنى تطبيق هذا القانون على الجميع سواء المدرب المقصر في عمله أم الناجح لأن أي قانون لا بد أن يطبق على الجميع للمساواة، وحتى يكون هناك التزام من قبل المدرب ولا نميز بين مدرب وآخر.‏

المزيد..